فإن من الحاجات الضرورية للإنسان حاجته للانتماء، وهذه الحاجة تفرض عليه أن تكون له علاقة مع الآخرين، وهذه العلاقة إن لم تكن إيجابية تحقق للإنسان مصالح دينية أو دنيوية، أو تدفع عنه ضررًا ماديًا أو معنويًا، ولا سبيل لعلاقة إيجابية ما لم تكن مؤسسة على فكر إيجابي يحفز الإنسان ليتواصل مع غيره بإيجابية.
"إن علاقتنا مع غيرنا هي تعبير عن تركيبتنا النفسية والعقلية، فهي جزء من صفاتنا وجزء من حياتنا وتبين مقدار تقديرنا لذاتنا وصورتنا الذاتية" [1] .
إن مهمة التواصل مع الغير ليست بالسهلة اليسيرة، وليست بالصعبة المستحيلة فإن الحجة ماسة لأن يعيد الإنسان النظر في الخلل في طرق اتصاله مع الغير.
"فإذا كنت تجد نفسك لا تتفق جيدًا مع الآخرين، ربما يكون ذلك بسبب موقفك تجاههم أو موقفهم تجاهك هو أقل من إيجابي" [2] .
من صور التواصل الإيجابي التي تزخر بها السنة النبوية ما يلي:
الكلمة هي أكثر الرسائل استخدامًا في التواصل بين الناس، وعلى حسب ما يختزنه المرسل في ذهنه من تفكير إيجابي أو سلبي تصدر عن نوعية الرسالة، والإنسان مخير لأن يختار الرسالة ذات الدلالات الإيجابية أو السلبية، فنجد الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - يحث على اختيار الرسائل الإيجابية فعن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجد فبكلمة طيبة" [3] .
قال ابن بطال:"جعل الله في فطر الناس محبة الكلمة الطيبة والأنس بها كما جعل فيهم الارتياح بالمنظر الأنيق والماء الصافي وأن كان لا يملكه ولا يشربه" [4] .
(1) علم نفس النجاح، برايان تريسي ص 69.
(2) تنظيم وتفعيل الذات، كيت كينان، ص 58.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (5677) .
(4) فتح الباري 10/ 215.