فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 53

ويحث النبي أتباعه للتوريث الإيجابي ويفتح لذلك بابًا واسعًا، كما ينفر أشد التنفير من أبواب التوريث السلبي بقوله - صلى الله عليه وسلم:"من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء" [1] .

"والسنة الحسنة مقيدة بأن يأتي بالحسنة بطريقة مرضية يشهد لها أصل من أصول الدين" [2] .

"ووزر من عمل بها: محمول على من لم يتب من ذلك الذنب" [3] .

-حماية النفس من العدو الداخلي:

ومن أهم الأمور التي ينبغي على من يسلك طريق التفكير الإيجابي أن يخلي نفسه دائمًا مما قد يعكر صفو تفكيره ومن ثم أفعاله التابعة لذلك التعكير.

إن العدو الكبير للتفكير الإيجابي هو داخلك، وليس خارجك، ويتأتى من تغيير المزاج، فلا تدع حماسك يخفت ويذبل بسبب أن مشاعرك اليوم تختلف عما كانت عليه في المرة الأخيرة، لا تربط مزاجك المتأرجح بأهداف حياتك الإيجابية، وإلا فقد تشعر وكأنك أخفقت في حين لم تبدأ بعد [4] .

وفي هذا المعنى يرشدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المحافظة على القوة، والحرص على النافع، والاستعانة بالله وعدم العجز والتواني في طريق العمل الإيجابي، وتطوير الذات فعن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو"

(1) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (1017) .

(2) تحفة الأحوذي 7/ 365.

(3) فتح الباري 12/ 193.

(4) كيف تكون إيجابيًا، دريتشارد بيرلي، ص 184 - 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت