فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 53

ينحرف عند أصحاب التفكير السلبي ميزان النظر إلى مراتب الناس فيصنفهم من خلال ما يقومون به من عمل فينزلق في وحل الازدراء والاحتقار لهم لا لشيء وإنما لأنهم يقومون بعمل لا يراه هو عملًا شريفًا، ولكن هذا لم يكن عند معلم البشرية - صلى الله عليه وسلم -، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد ففقدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عنها، فقالوا: ماتت، قال: أفلا كنتم آذنتموني، قال: فكأنهم صغروا أمرها فقال: دلوني على قبرها فدلوه فصلى عليها" [1] ."

قال النووي:"وفيه بيان ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من التواضع والرفق بأمته وتفقد أحوالهم والقيام بحقوقهم والاهتمام بمصالحهم في آخرتهم ودنياهم" [2] .

معرفة منازل الناس من خلال أفعالهم وما قدموه من سابقة في الخير، فعندما وقع بين أحد أصحابه المتقدمين في الإسلام والعمل له والتضحية من أجله مع آخر ممن أسلم بعد فتح مكة قام النبي - صلى الله عليه وسلم - مناصرًا ومدافعًا عمن كانت له سابقة خير، وفاءً منه - صلى الله عليه وسلم - لما قدموه وحفظًا لحقهم المعنوي من واجب التبجيل والتقدير الذي يستحقونه أكثر من غيرهم فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا أصحابي فلوا أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" [3] .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (446) ، وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (956) واللفظ له.

(2) شرح النووي على صحيح مسلم 7/ 25.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (3470) ، وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (2540) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت