فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 53

فانظر كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يربي في أصحابه المعاني العظيمة من خلال هذا السلوك الإيجابي فعن جرير رضي الله عنه قال:"ما حجبني النبي - صلى الله عليه وسلم - منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم" [1] .

إن الذي يحمل بين جنبيه تفكيرًا إيجابيًا لا يسمح للتفكير السلبي أن يطغى على علاقاته حتى مع من يقاطعه.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلًا قال يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل [2] ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك" [3] ."

قال النووي في شرح الحديث:"كأنما تطعمهم الرماد الحار وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم ولا شيء على هذا المحسن بل ينالهم الإثم العظيم في قطيعته وإدخالهم الأذى عليه" [4] .

وصاحب التفكير الإيجابي يبادر إلى الفعل الإيجابي في ظل أجواء الشقاق والخلاف مع غيره فعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" [5] .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (2871) ، وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (2475) .

(2) تسفهم المل: أي تسقيهم التراب أو الرماد الحار، مشارق النوار 2/ 227.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (2558) .

(4) شرح النووي على صحيح مسلم 16/ 115.

(5) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (5727) ، وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (2560) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت