"ابتسم، فإنه شخص نادر الذي لا يتجاوب مع الابتسامة، فليس فقط تقوى مشاعرك بالتصرفات الودية ولكن عندما تبتسم يفرز دماغك هرمون الأندروفين، المزيل الطبيعي للألم من نظام الجسم، وهكذا تنتهي بأن تشعر بشكل أفضل تجاه نفسك" [1] .
فعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تبسمك في وجه أخيك لك صدقة" [2] .
قال المناوي:"يعني إظهارك له البشاشة والبشر إذا لقيته تؤجر عليه كما تؤجر على الصدقة قال بعض العارفين: التبسم والبشر من آثار أنوار القلب" [3] .
قال محمد قطب:"والرسول المربي لا يريد أن يعرفنا بمنابع الخير فحسب، ولا أن يعودنا على الخير فحسب. ولكني ألمح من وراء تعديد الصدقات، وتبسيطها حتى تصبح في متناول الجميع، معنى آخر .."
الإعطاء حركة إيجابية. ولذلك قيمة كبرى في تربية النفوس.
فالنفس التي تتعود الشعور بالإيجابية نفس حية متحركة فاعلة. بعكس النفس التي تتعود السلبية فهي نفس منكمشة منحسرة ضئيلة.
والرسول - صلى الله عليه وسلم - يريد للمسلم أن يكون قوة إيجابية فاعلة، ويكره له أن يكون قوة سلبية حسيرة.
والشعور والسلوك صنوان في عالم النفس، كلاهما يكمل الآخر ويزيد في قوته.
ومن هنا حرص الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أن يصف حتى الأعمال الصغيرة والهينة بأنها صدقة بأنها إعطاء" [4] ."
"فالابتسامة هي أقوى علامة من علامات الشخص الواثق من نفسه، والشخص المبتسم يبث الثقة، ويبث الراحة النفسية في نفوس الآخرين" [5] .
(1) تنظيم وتفعيل الذات، كيت كينان ص 52.
(2) أخرجه الترمذي في سننه رقم (1956) ، وابن حبان في صحيحه رقم (474) ، والبخاري في الأدب المفرد رقم (128) ، قال الألباني:"حديث حسن"، سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (572) .
(3) فيض القدير 3/ 226.
(4) قبسات من الرسول، ص 120.
(5) عجائب الثقة بالنفس، د. موسى المزيدي، ص 53 - 59.