يذهب أهل المعرفة بالتفكير الإيجابي إلا أن التفكير في أمر ما والتركيز عليه هو أحد القوانين الرئيسة في توجيه حياة الإنسان سلبيًا أو إيجابيًا.
"إن ما نفكر فيه تفكيرًا مركزًا في عقلنا الواعي ينغرس ويندمج في خبرتنا" [1] .
"و أيًا كان ما تعتقده فسيتحول إلى حقيقة عندما تمنحه مشاعرك، وكلما اشتدت قوة اعتقادك، وارتفعت العاطفة التي تضيفها إليه تعاظم بذلك تأثير اعتقادك على سلوكك وعلى كل شيء يحدث لك يظل الأشخاص الناجحون والسعداء محتفظين على الدوام باتجاه نفسي من التوقع الذاتي الإيجابي" [2] .
ولكن عندنا نحن المسلمين أعظم من هذه التجارب فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي" [3] ، وفي رواية أخرى للحديث:"إن الله عز وجل قال: أنا عند ظن عبدي بي أن ظن بي خيرًا فله، وإن ظن شرًا فله"، قال ابن حجر:"أي قادر على أن أعمل به ما ظن أني عامل به" [4] .
فمن هنا ينبغي على المسلم أن يطور في ذاته قانون التوقع الإيجابي للأمور وأن يحسن ظنه بربه حتى ولو كانت الظروف المحيطة به في غاية الصعوبة والسوء ولا تحمل في طياتها من النظرة الأولى أية بشائر خير أو انفراج في أزمة يمر بها الإنسان ولنا في نبي الرحمة أسوة حسنة فعندما ضاقت به الأرض من تكذيب الناس له وردهم لدعوته لم تؤثر عليه تلك الظروف الصعبة أو تلجئه لأن يسلك سبيل الظن السيئ بهم أو السير في متاهات التوقع السلبي للأمور في مستقبل الأيام بل كان حسن الظن بربه، واستخدم التوقع الإيجابي لمستقبل من كذبه وطرده وآذاه، وقد تحقق توقعه الإيجابي بعد مدة من الزمان فعن عائشة رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حدثته أنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟.
(1) علم نفس النجاح، برايان تريسي، ص 27.
(2) غير تفكيرك غير حياتك، برايان تريسي ص 110 - 111.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (6970) ، ومسلم في صحيحه رقم (2675) .
(4) فتح الباري 13/ 385.