فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 53

وجاءت عدة أحاديث قام النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها بتغيير الأسماء ذات الدلالات السلبية إلى أسماء ذات دلالات إيجابية ومن ذلك ما جاء عن عبد الله بن عمر:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير اسم عاصية وقال: أنت جميلة" [1] .

وكذلك حثّ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى التسمي بأسماء ذات دلالات إيجابية يعزز التسمي بها ويرسخ الهوية الإيجابية لمن يتسمى بها فقال - صلى الله عليه وسلم:"أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها: حارث وهمام" [2] .

قال ابن القيم:"وهذا لأن التعلق الذي بين العبد وبين الله إنما هو العبودية المحضة والتعلق الذي بين الله وبين العبد بالرحمة المحضة فبرحمته كان وجوده وكمال وجوده والغاية التي أوجده لأجلها أن يتأله له وحده محبةً وخوفًا ورجاءً وإجلالًا وتعظيمًا فيكون عبدا لله وقد عبده لما في اسم الله من معنى الإلهية التي يستحيل أن تكون لغيره ولما غلبت رحمته غضبه وكانت الرحمة أحب إليه من الغضب كان عبد الرحمن أحب إليه ولما كان كل عبد متحركًا بالإرادة، والهم مبدأ الإرادة ويترتب على إرادته حركته وكسبه كان أصدق الأسماء اسم همام واسم حارث إذ لا ينفك مسماهما عن حقيقة معناهما" [3] .

(1) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (2139) .

(2) أخرجه أبو داود في سننه رقم (4950) ، والإمام أحمد في مسنده رقم (19054) ، والبخاري في الأدب المفرد رقم (814) ، وقال الألباني: صحيح"، صحيح الكلم الطيب رقم (218) ."

(3) زاد المعاد 2/ 306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت