فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 53

المبحث الثالث: الموقف الإيجابي من أخطاء الآخرين.

لما كان الوقوع في الخطأ من الصفات اللازمة للإنسان ولما قد يترتب على الخطأ حين وقوعه من تنافر القلوب وحدوث القطيعة بين الناس وهذا كله مما يضاد مقصدًا من مقاصد الشريعة وهو التآلف بين البشر عمومًا، وبين أبناء ملة الإسلام خصوصًا فقد ورد في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - عددًا من القواعد التي تضبط النفس البشرية وترتقي بها إلى مستوى اتخاذ مواقف إيجابية عند وقوع اختلاف مع الآخرين بسبب وقوعهم في خطأ غير مقبول عند الطرف الآخر.

ومن المواقف الإيجابية في التعامل مع أخطاء الآخرين:

فإن طبيعة النفس البشرية ترغب في الاستعلاء وإظهار النصر عند وقوع الخطأ من طرف آخر لما جبلت عليه النفوس من حب الاستعلاء، ولما تبحث عنه النفس من تحقيق للذات فإننا نجد النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم أمته الارتقاء بتفكيرهم ومواقفهم الإيجابية من أخطأ الآخرين وأول خطوات النظر في أخطاء الآخرين هي التثبت فعن جابر - رضي الله عنه - قال: دخل رجل يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال أصليت قال لا قال قم فصل ركعتين" [1] ."

فبادر النبي الرجل بالاستفسار قبل الإنكار، وتثبت منه قبل أن يأمره بتأدية الركعتين.

فقد تأخذ الإنسان الغيرة على دينه لما قد يراه من أخطأ الآخرين، ويجعله ذلك يعمى عن رؤية جانب آخر أكثر أهمية مما يحدث فيتعجل في الإنكار في أمر صغير مما قد يسبب في وقوع منكر أكبر، ويرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى التفكير الإيجابي المتزن وذلك بالتروي عند إنكار المنكر فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: مه مه!،

(1) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (889) ، وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (875) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت