"يعتمد النجاح في المهنة على عاملين هما: مهارات العمل، والعلاقات الإنسانية، إن بناء علاقات إنسانية ناجحة يبدأ بالموقف الإنساني الإيجابي" [1] .
"وأولى المواقف الإيجابية في إنشاء علاقة إيجابية هي محبة الناس ابتداءً، فمحبة الناس لك هي أصلًا انعكاس محبتك لهم، فيفتح الناس لك قلوبهم كما تفتح الزهور لأشعة الشمس" [2] .
ولذلك ربط النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الحب بالإيمان لأنه أوثق العرى، وأقوى رابطة بين الناس،
فجعل مما ينجي العبد بعد الإيمان بالله، والبراءة من الكفار، هو محبة الآخرين لله عز وجل
"وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله" [3] ، وجعل - صلى الله عليه وسلم - من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله:"ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه" [4] .
"فحين نحب الآخرين بصدق فإننا نساعدهم على الإحساس بالأمن والطمأنينة، ونؤكد قيمتهم الأساسية، ونسهل لهم أن يعيشوا قوانين الحياة من التعاون والمشاركة، والانضباط، والاستقامة" [5] .
ويتجلى الحب الحقيقي للآخرين في صور عملية شتى ومنها:
"ليست الأفكار والكلمات سوى مطايا للمشاعر في علاقتك مع نفسك، وفي علاقتك مع الآخرين، وإذا لم ترافق الأفكار والكلمات مشاعر مناسبة، فإن تأثيرها يكون غير مباشر وفي أدنى حد، ويقيني أنه حين توجد مشاعر الحب، فإن الأفكار الإيجابية تتبعها بشكل آلي" [6] .
فعن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" [7] .
قال النووي في شرح الحديث: معناه لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام مثل ما يحب لنفسه والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها بحيث لا تنقص النعمة على أخيه شيئا من النعمة عليه وذلك سهل على القلب السليم وإنما يعسر على القلب الدغل" [8] ."
"السلوك الإيجابي الواثق: هو تصرف فاعل ومباشر وصادق، وهو يترك انطباعًا من احترام الذات واحترام الآخرين، فباتباعنا السلوك الإيجابي الواثق نضع رغباتنا ومتطلباتنا وحقوقنا بالتساوي مع رغبات ومتطلبات وحقوق الآخرين وبهذا يؤدي سلوكنا إلى التساوي والتكافؤ في النتائج بيننا وبين الآخرين، مما يجعلهم يتقبلون التفاعل والتعاون معنا بدون التعرض لردود الفعل أو الانتقام، بل يشجع على إقامة علاقات نزيهة وصريحة وواضحة" [9] .
"على من يريد الانسجام أن يقدم الغير على نفسه، حتى ولو كان هذا التقديم يسبب حرمانه من كثير من ملاذ الحياة، فإن الشعور الذي يحصلون عليه من كونهم مصدر سعادة للآخرين يغمرهم بلذة قد لا تعادلها اللذائذ الأخرى في الحياة" [10] .
(1) موقفك الإيجابي أغلى ما تملك، اللود تشمبان، ص 108.
(2) قوة التفكير الإيجابي، نورمان فينسيت بيل، ص 257.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (16) ، وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (43) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (1357) ، وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (1031) .
(5) العادات السبع، د. ستيفن كوفي، ص 200 - 201.
(6) قوة التفكير السلبي، توني همفريز، ص 54.
(7) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (13) ، وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (45) .
(8) شرح النووي على صحيح مسلم 2/ 17.
(9) اكتشف نفسك، سام لويد، ص 24.
(10) الشخصية بين النجاح والفشل، عباس مهدي، ص 109.