فحين تترسخ هذه النظرة لدى المفكر الإيجابي فإنه بلا شك سيقبل على مجتمعه يخالطه، ويناصحه، و يصبر على ما قد يترتب على ذلك من أذى.
ويرسخ النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المعنى الإيجابي بذكره لقصة نبي من الأنبياء ليعلم أمته كيف تكون علاقتهم الإيجابية مع المجتمع حتى ولو حصلت لهم الأذية في سبيل الخير والفلاح الذي يحملونه لمجتمعهم.
فعن عبدالله بن مسعود قال:"كأني أنظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه فهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" [1] .
قال النووي في شرح الحديث:"فيه ما كانوا عليه صلوات الله وسلامه عليهم من الحلم والتصبر والعفو والشفقة على قومهم ودعائهم لهم بالهداية والغفران وعذرهم في جنايتهم على أنفسهم بأنهم لا يعلمون" [2] .
"لذا يجب علينا أن نسأل أنفسنا عن حقيقة مشاعرنا تجاه الآخرين، هل هي مشاعر إيجابية؟ أم مشاعر سلبية؟ حتى ننجح في إدارتها، وتصويب سهامنا للوصول إلى قلوب الناس بأقل مجهود وأقصر الطرق نجاحًا لفتح مغاليق القلوب" [3] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (3290) ، وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (1792) .
(2) شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 150.
(3) حقق أحلامك بقوة تفكيرك الإيجابي، وفاء محمد مصطفى ص 122.