فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 53

قال عبد الله بن عمر - رضي الله عنه:"حتى قدمنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرناه - أي ما وقع من خالد - فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين" [1] .

قال ابن حجر:"والذي يظهر أن التبرؤ من الفعل لا يستلزم إثم فاعله ولا إلزامه الغرامة فان إثم المخطئ مرفوع وإن كان فعله ليس بمحمود" [2] .

"إن النقد الذي يحط من قدر الشخص ويزدري قيمته ينظر إليه باعتباره أمرًا مثبطًا، وتقل احتمالية الاستفادة من القوة الإيجابية لهذا النقد" [3] .

"فعندما تكون على معرفة بمزايا الشخص - الذي تنتقده- فإن هذا يعطيك الفرصة للنظر إلى الشخص بصورة أكثر إيجابية، وهذا بدوره يساعدك على التحكم في الغضب والإحباط، وعندما تذكر الإيجابيات بوضوح فإن هذا يبعث للشخص الآخر برسالة مفادها أنك تستشعر مجهودته وتقدرها، وبهذا تحافظ على احترام الشخص الآخر دون مساس به، فضلًا عن أنه قد يؤدي إلى تعزيز هذا الاحترام" [4] .

ونجد هذا المستوى من النقد الذي ينبع من تفكير إيجابي أصيل واقعًا عمليًا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - واقعًا فعندما قام حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه - بإخبار قريش بأمر تحرك جيش المسلمين تعامل معه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأرقى أسلوب قال حاطب مبيننًا لسبب ما قام به من عمل:"فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدًا يحمون قرابتي، ولم أفعله ارتدادًا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام".

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أما إنه قد صدقكم، فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: إنه قد شهد بدرًا وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرًا فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" [5] ."

(1) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (4084) .

(2) فتح الباري 13/ 182.

(3) قوة النقد البناء، هندري ويسنجر ص 20.

(4) قوة النقد البناء، هندري ويسنجر ص 39.

(5) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (4025) ، وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (2494) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت