فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 53

ويرشدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ما هو أعمق وأقوى من المردود النفسي الذي نجنيه من مساعدة الآخرين ألا وهو الجزاء بالمثل من الله تعالى للإنسان على كل معروف يسهم به الإنسان في إسعاد الآخرين فجزاؤه ليس من عند البشر بل هو من عند رب البشر، الذي بيده ملكوت السموات والأرض، وأي تحفيز أعظم من كون الله في عون من يعين غيره من الناس، وأي اطمئنان نفسي يحصل للإنسان حين تحل به كربة بأن الله هو الذي سينفس عنه كربته، وأي يسر بعد عسر سيجده من يسر على معسر إذا كان الله هو الذي سيتولى تيسير كل عسير قد يواجهه في مستقبل حياته.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" [1] .

"إن الحب ينمو بالمشاركة، ويمكنك أن تمتلك الأكثر لنفسك عندما تعطيه للآخرين" [2] .

وهذا مبدأ إسلامي أصيل جاء من تفكير إيجابي في المبادرة لتقديم الرأي والمشورة الصادقة لمن يحتاجها، فالنصيحة معناها:"محبة الخير للمنصوح" [3] ، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الدين محصورًا في النصيحة فقال - صلى الله عليه وسلم:"الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم" [4] .

ونجد أن الصحابة رضي الله عنهم قد فهموا المراد من حديث النبي فطبقوه واقعًا عمليًا، فعن جرير - رضي الله عنه - قال:"بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة والنصح لكل مسلم"،

(1) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (2699) .

(2) حقق أحلامك بقوة تفكيرك الإيجابي، وفاء محمد مصطفى ص 169.

(3) النهاية في غريب الحديث 5/ 61.

(4) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت