فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 53

و قال أبو هريرة - رضي الله عنه:"ومن ترك الدعوة فقد عصى الله تعالى ورسوله ?" [1] ، وهذا في حكم المرفوع إلى النبي ?.

وأما مشاركتهم فيما قد يصيب الواحد من المجتمع فإنه في تلك الحالة أشد ما يكون حاجة إلى من يقف بجواره يواسيه أو يسلي عنه عندها يحس بمجتمعه واقفًا معه يشد أزره ويعينه على نوائب الدهر فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أصبح منكم اليوم صائمًا؟، قال أبو بكر - رضي الله عنه: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر - رضي الله عنه: أنا، قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكر - رضي الله عنه: أنا، قال فمن عاد منكم اليوم مريضًا، قال: أبو بكر - رضي الله عنه: أنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعن في أمرئ إلا دخل الجنة" [2] .

وفي هذا الحديث أربعة أفعال فعلها أبو بكر الصديق يومه ذاك فاستحق بهذه الأفعال الجنة، ثلاثة من تلك الأفعال هي من المشاركة الإيجابية للآخرين فيما أصابهم، الأول: مشاركة إيجابية في لتخفيف حزن مفجوع بفقد قريب، والثاني: مشاركة إيجابية لتخفيف ألم مريض، والثالثة: مشاركة إيجابية لتخفيف جوع محتاج.

وبهذه الفعال الإنسانية يتآلف المجتمع وتقوى أواصر المودة، وتشيع الألفة بدل القطيعة.

"فالألفة هي الأداة الوحيدة لتحقيق النتائج مع الأشخاص الآخرين، والقدرة على توطيد الألفة تعتبر إحدى أهم المهارات التي يمكن أن يتمتع بها الإنسان" [3] .

وهذا تعويد للمسلم أن يعطي من وقته وجهده اليومي للتواصل بإيجابية مع الآخرين ويزداد عطاءه اتساعًا حين يعطي شيئًا من عواطف الرحمة، والشفقة، والبر بالآخرين.

"فكلما زاد عطاؤك كلما شعرت براحة أكبر، وكلما أصبح العطاء أسهل، فلا توجد هناك ميزة بشرية أهم من مشاركة الغير، ولا يوجد هناك مصدر سعادة حقيقية أفضل من عمل الخير" [4] .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (4882) ، وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (1432) .

(2) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (1028) .

(3) قدرات غير محدودة، أنتوني روبنز ص 310.

(4) الرابحون لا يغشون أبدًا، جون هانتسمان ص 154 - 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت