فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 53

قال ابن عبد البر القرطبي:"هذا عندي - والله أعلم - من باب الفأل الحسن فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان يطلبه ويعجبه وليس من باب الطيرة في شيء لأنه محال أن ينهى عن الطيرة ويأتها بل هو من باب الفأل فإنه كان - صلى الله عليه وسلم - يتفاءل بالاسم الحسن" [1] .

وفي حال الحرب التي تكون النفوس فيها مشدودة نرى الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - يتفاءل باسم المفاوض له في الحرب، فعندما جاءه وفد قريش وفيهم سهيل بن عمرو - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم - ...:"لقد سهل لكم من أمركم"، وفي رواية بلفظ:"سهل الله أمركم" [2] .

قال ابن القيم:"وكان - صلى الله عليه وسلم - يأخذ المعاني من أسمائها في المنام" [3] فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم كأنا في دار عقبة بن رافع فأتينا برطب من رطب بن طاب [4] ، فأولت الرفعة لنا في الدنيا والعاقبة في الآخرة وأن ديننا قد طاب" [5] .

فأخذ - صلى الله عليه وسلم - الرفعة في الدين من اسم رافع، والعاقبة لأمته من اسم عقبة، وطيب الدين من اسم الرطب.

وكان هذا منهجه - صلى الله عليه وسلم - في فتح أبواب الأمل والتفاؤل لأمته من بعده فعن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله زوى [6] لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها" [7] .

"إننا نعيش في عصر يزداد سلبية ومشحون بانفصام الصلات الاجتماعية وتفسخ الإيمان، وشيئ من التفاؤل يساعد على مكافحة الحزن الذي يخيم على حياتنا، ويمنحنا الشجاعة والطاقة اللازمة للتغلب على الأزمات" [8] .

(1) الاستذكار 8/ 513.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (2581) ، الأدب المفرد للبخاري رقم (915) .

(3) زاد المعاد 2/ 308.

(4) قال النووي:"هو نوع من الرطب معروف يقال له رطب بن طاب وتمر بن طاب، و عذق بن طاب، و عرجون بن طاب وهي مضاف إلى بن طاب رجل من أهل المدينة"، شرح النووي على صحيح مسلم 15/ 31.

(5) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (2270) .

(6) زوى: جمعت، غريب الحديث، لأبي عبيد 1/ 3.

(7) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (2889) .

(8) نعم تستطيع، سام ديب، ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت