فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 42

5 -أمّا قصّة أسره، وطلبه من زينب أن تجيره، وموافقتها على ذلك، وقبول هذا الجوار من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، فقد وردت فيها روايات متعدّدة منها:

الأولى: أنّه (خرج تاجرًا إلى الشام بمال له وأموال لرجال من قريش، وفي طريق رجوعه لقيته سريّة لرسول الله من الأنصار - وهي سريّة زيد بن حارثة إلى العيص، في جمادى الأولى سنة ستّ من الهجرة - فأخذوا الأموال، وأسروا أناسًا ممّن كان في العير، منهم أبو العاص بن الربيع، وقدموا بهم إلى المدينة، فاستجار أبو العاص بزوجته زينب بنت رسول الله فأجارته، وقبل الرسول إجارتها، وردّ عليه ما أُخذ منه، وجاء إلى مكّة وأدّى إلى كلّ ذي حقّ حقّه ثم نطق بالشهادتين، ثمّ رجع إلى المدينة، فردّ عليه الرسول زينب بذلك النكاح الأول) [1] .

الثانية: أنّ الذين اعترضوه هم أبو جندل وأبو بصير وأصحابهما، وأنّهم أخذوا الأموال وأسروا الرجال إلاّ أبا العاص فقد خلّوا سبيله، فقدم على امرأته زينب بالمدينة، فكلّمها في أصحابه الذين أسرهم أبو جندل وأبو بصير وما أخذوا منهم، فكلّمت رسول الله أن يجيرهم، فسأل الناس ذلك فقالوا: نعم، فلمّا بلغ ذلك أبا جندل وأصحابه، ردّ إليهم كلّ شيء أّخذ منهم [2] .

الثالثة: ما ذكره ابن هشام عن ابن إسحق، أنّ أبا العاص لمّا فرغ من تجارته وأقبل قافلًا (لقيته سريّة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأصابوا ما معه، وأعجزهم هاربًا، فلمّا قدمت السريّة بما أصابوا من ماله، أقبل أبو العاص تحت الليل حتّى دخل على زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستجار بها فأجارته) وقبل رسول الله إجارتها وقال لها: (أي بُنيّة، أكرمي مثواه، ولا يخلصنّ إليك، فإنّك لا تحلّين له) [3] .

من هذه الروايات الثلاثة يتضح لنا ما يأتي:

1 -هناك خلاف في تاريخ هذا الحدث هل هو في سريّة زيد بن حارثة إلى العيص في شهر جمادى الأولى سنة ستّ من الهجرة (أي قبل صلح الحديبية ونزول آية {فلا ترجعوهنّ إلى الكفّار} ، وصلح الحديبية كما هو معروف وقع في شهر ذي القعدة من نفس السنة أي بعد ستّة أشهر تقريبًا، كما روى البخاري وغيره) هذه رواية الواقدي. أو أنّ هذا الحدث كان بعد الحديبية على يد أبي جندل ومن معه، وكانوا أيضًا في ناحية العيص كما في رواية الزهري وابن عساكر التي رجّحها الشيخ الجديع، ومعنى ذلك أنّه وقع في السنة السابعة للهجرة بعد نزول آية الممتحنة {فلا ترجعوهنّ إلى الكفّار} .

2 -الخلاف الثاني: هل أُسِر أبو العاص بن الربيع وبقي في الأسر حتّى أجارته زينب، وقد ذكر الشيخ الجديع أنّ هذا حديث حسن، أم أنّ أبا العاص هرب من الأسر، أو أنّه أُطلق لقرابته من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودخل المدينة وطلب جوار زينب ليسترجع المال الذي أُخذ منه ويعيده إلى أصحابه، وهو خلاف لا تأثير له على موضوعنا.

(1) 1 - ... السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية - د. مهدي أحمد. مركز الملك فيصل - ط أولى 1992 ص 471. وقد نقل هذه الرواية عن ابن سعد وابن هشام والواقدي وغيرهم وكلّها بأسانيد ضعيفة. ويلفت المؤلّف إلى أنّ ابن كثير في البداية والنهاية يرى أنّ إسلام أبي العاص كان سنة ثمانية للهجرة سنة الفتح، لا كما ذكر الواقدي في هذه الرواية أنهّ كان سنة ستّ.

(2) 2 - هذه خلاصة الرواية التي ذكرها الشيخ الجديع، وقال إنّها لا تثبت من حيث الإسناد.

(3) 3 - السيرة النبوية - ابن هشام - المجلّد الأول - دار الكنوز الأدبية - صفحة 657 - 658

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت