فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 42

3 -الخلاف الثالث حول العبارة الواردة في آخر القصّة أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال لابنته زينب: (أي بُنيّة أكرمي مثواه، ولا يخلصنّ إليك، فإنّك لا تحلّين له) . وقد وردت هذه العبارة في سيرة ابن هشام، وأخرجها الطبراني في (الكبير) والبيهقي في (الكبرى) وابن جرير في (تاريخه) وابن سعد في (الطبقات) .. وقد ذكر الشيخ الجديع أنّ جميع هذه الروايات تعود إلى يزيد بن رومان، وهو تابعي صغير مراسيله كالمعضلات لأنّ أكثر ما يرويه عن التابعين.

لكنّ الحاكم أخرج هذا الحديث بهذه العبارة في كتاب المغازي منقطعًا، أمّا في كتاب المستدرك فقد أخرجه عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة.

واعتبر الشيخ الجديع أنّ ما ذكره الحاكم في المستدرك هو الخطأ، وأنّ الصواب ما ورد في المغازي. وأنّ سبب الخطأ هو الوهم الذي وقع فيه الحاكم عندما ذكر روايات ابن إسحق لقصّة زينب، ومنها ما هو مرسل ومنها ما هو مفصّل ومنها ما هو مسند، فظنّ أنّ هذه العبارة تتبع أقرب ما ساقه ابن إسحق من إسناد قُبيل ذلك.

أقول: هذا اتهام للحاكم لا يمكن التسليم به. والأصل عنده في كتاب المستدرك أن يحرص على السند ويتحقّق منه أكثر من كتاب المغازي.

6 -اتفقت جميع الروايات أنّ أبا العاص رجع بأمواله وتجارته إلى مكّة، فأدّى إلى كلّ ذي حقّ حقّه، ثمّ أسلم وهاجر إلى المدينة قبل فتح مكّة في السنة السادسة للهجرة حسب رواية الواقدي، وفي السنة الثامنة حسب رواية ابن كثير، وأنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ردّ إليه ابنته زينب، بالنكاح الأول في رواية عبد الله بن عبّاس وهي الأصحّ، أو بعقد جديد كما في رواية عمرو بن شعيب، واستؤنفت بينهما الحياة الزوجية. وذكر ابن جرير عن الواقدي أنّ ردّ زينب إلى زوجها أبي العاص حصل في شهر المحرّم من السنة السابعة للهجرة، وأنّها تُوفّيت في السنة الثامنة. وأيًّا ما كان موعد إسلام أبي العاص وهجرته وردّ زينب إليه، فإنّه من الثابت سندًا أنّ ردّها إليه كان بالعقد الأول. ولذلك لن نناقش في مسألة ردّها بعقد جديد ومهر جديد. ولكنّنا سنتناول المدّة التي انفصلت عنه فيها بالتوضيحات التالية:

? ثبت أنّ زينب هاجرت وانفصلت عن زوجها بعد غزوة بدر الكبرى أي في السنة الثانية للهجرة.

? يُقال أنّ زينب رُدّت إلى زوجها في السنة السادسة للهجرة على أقلّ الروايات - لأنّ سريّة زيد بن حارثة إلى العيص كانت في جمادى الأولى من هذه السنة - فيكون انفصالها عنه أربع سنوات. أو أنّها رُدّت إليه في السنة الثامنة للهجرة قُبيل فتح مكّة إذا قلنا برواية اعتراض أبي جندل لقافلته في العيص، وفي هذه الحالة تكون مدّة انفصالها عنه ستّ سنوات.

? في حالة الرواية الأولى، يكون قد أسلم ورُدّت زوجته إليه قبل نزول آية الممتحنة التي منعت إرجاع المسلمات إلى أزواجهم الكافرين لعدم الحلّية. ويكون الانفصال بالهجرة والرجوع بالإسلام تطبيقًا لآية البقرة، أو تشريعًا مبتدئًا من الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

? في حالة الرواية الثانية، تكون المدّة بين انفصال زينب عن زوجها ورجوعها إليه ستّ سنوات منذ هاجرت وبقي زوجها في مكّة. وسنتان منذ نزول آية الممتحنة، هاتان السنتان أوجدتا الإشكال عند من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت