فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 42

4 -أمّا التابعون فقد أخذ جمهورهم برواية ابن عبّاس، ولم يأخذ برواية التخيير المنسوبة إلى عمر وعلي إلاّ النخعي والشعبي وحمّاد.

5 -حتّى إذا انقضى عصر التابعين، لم نعلم لدى جميع العلماء والمذاهب السُنّية والجعفرية والزيدية والظاهرية من قال بجواز حِلّ المعاشرة الزوجيّة بينها وبين زوجها غير المسلم. لذلك يصحّ أن نقول: إنّ الإجماع انعقد بعد عصر التابعين على هذه المسألة، لم نعلم في ذلك خلافًا، وعلى من يدّعي غير ذلك أن يأتينا بقول واحد يؤيّد رأيه.

ومن المعروف عند الأصوليين أنّ الإجماع لا يُشترط فيه أن يكون في جميع العصور، بل يكفي أن يكون في عصر واحد.

ثالثًا: الردّ على أدلّة الشيخ الجديع:

1 -شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما ينسخه، وقد ورد عندنا الناسخ وهو آية البقرة.

2 -أنكحة الكفّار ليست صحيحة إذا أسلم أحد الزوجين، وكان أحدهما محرّمًا على الآخر.

3 -العمل قبل الهجرة على صحّة العقود السابقة إذا أسلمت المرأة وحدها صحيح وسببه أنّه لم يكن التحريم قد نزل بعد.

4 -أمّا بعد الهجرة وبعد نزول التحريم فقد كانت المسلمات مستضعفات. والاستضعاف والإكراه ليس دليلًا إلاّ في حقّ المكره وحده، ومن هو في مثل حالته.

5 -آية الممتحنة لم تقل صراحة بفسخ عقد النكاح، ولكنّها قرّرت عدم الحلّية، وهذا يقتضي فسخ العقد. وقرّرت إباحة الزواج للمسلمة المهاجرة من زوج آخر، وهذا يقتضي فسخ العقد الأول. وقصّة زينب أثبتت أنّ العقد لا يزال موجودًا ولكنّ التفريق الحسّي عن زوجها كان قائمًا، ولذلك ردّها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى زوجها بعد إسلامه، فالعقد موجود لكن التفريق الحسّي واجب ريثما يتمّ فسخه أو يسلم الزوج.

6 -إنّ تطليق عمر لزوجتيه المشركتين المقيمتين بمكّة، يدلّ أنّ الأمر الإلهي بالطلاق ليس طلاقًا مباشرًا، بل لا بدّ أن ينفّذ المسلم هذا الأمر ويطلّق، فإن لم يفعل فقد وقع في المحذور. ومثل هذا الحكم ينطبق على المرأة المرتبطة بعقد سابق حين تسلم ويبقى زوجها على دينه.

7 -تفريق المرأة المسلمة عن زوجها غير المسلم هو المصلحة لأنّه أمر الله. وهو لا ينفّر من الدخول في الإسلام أكثر من تفريق المرأة المسلمة إذا كانت محرّمة على زوجها الكافر بسبب القرابة أو المصاهرة أو الرضاع أو غير ذلك. وهذه زينب فرّقها الإسلام عن زوجها أبي العاص ولم ينفر بل دخل في دين الله حين قُدّرت له الهداية.

وإذا كانت هناك ذرّية بين الزوجين، فعلى المرأة المسلمة أن تقوم بواجباتها الفطرية والشرعية نحو أولادها رغم مفارقة زوجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت