** قلت: والأحاديث في قضل النبي - صلى الله عليه وسلم - وشفاعته كثيرة وبروايات مختلفة وتتشابه الفاظها إلي حد كبير ونكتفي بما ذكرناه وسوف يأتي ذكر باقي روايات الشفاعة في باب الشفاعة"الباب الثالث عشر"أن شاء الله تعالي والله المستعان وعليه التكلان.
***الشرح والبيان:
-قال النووي في شرح حديث مسلم:
قوله صلى الله عليه وسلم: (أنا سيد الناس يوم القيامة) إنما قال هذا صلى الله عليه وسلم تحدثا بنعمة الله تعالى , وقد أمر الله تعالى بهذا ونصيحة لنا بتعريفنا حقه صلى الله عليه وسلم.
قال القاضي عياض: قيل السيد الذي يفوق قومه ويفزع إليه في الشدائد , والنبي صلى الله عليه وسلم سيدهم في الدنيا والآخرة , وإنما خص يوم القيامة لارتفاع السؤود فيها , وتسليم جميعهم له , ولكون آدم وجميع أولاده تحت لوائه صلى الله عليه وسلم , كما قال الله تعالى: {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} أي: انقطعت دعاوي الملك في ذلك اليوم. والله أعلم.
قوله صلى الله عليه وسلم: (يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر) أما (الصعيد) فهو الأرض الواسعة المستوية , وأما (ينفذهم البصر) قال أبو عبيد معناه: ينفذهم بصر الرحمن تبارك وتعالى حتى يأتي عليهم كلهم , وقال غير أبي عبيد: أراد تخرقهم أبصار الناظرين لاستواء الصعيد والله تعالى قد أحاط بالناس أولا وآخرا.
هذا كلام الهروي , وقال صاحب المطالع: معناه أنه يحيط بهم الناظر لا يخفي عليه منهم شيء ; لاستواء الأرض ليس فيها ما يستتر به أحد عن الناظرين , قال: وهذا أولى من قول أبي عبيد: يأتي عليهم بصر الرحمن سبحانه وتعالى ; لأن