فهرس الكتاب
ويضيف على لسان الفرزدق في الصفحة نفسها: «الحقّ، أني لا أحبُّ أن تقرؤوا هذا الهجاء أيها الصغار، ولا تحفظوه» .
وجعل جرير ينكر شعره، فلن يبقى منه شيء للتاريخ سوى ما يهتم به الباحثون المختصون. (جـ 5، ص 23)
ولدى تقديم المعري، لم يخف إعجابه بشاعريته وفرادته على نفوره من أفكاره ونمط حياته، ولكنه يعجب به لأنه يمثل زهو اللغة العربية والفكر العربي في مرحلة من المراحل، لذلك كتب عنه أيضًا مسرحيته «الأطفال يزورون المعري» . ثم لم يجد شيئًا عند المعري في سيرته للأطفال، فاختار له شعرًا من دالية، فيها بعض إيجابية من الحياة:
«ولو أني حبيت الخلد فردًا ... لما أحببت بالخلد انفرادًا»
هو يريد أن يعبّر عن إعجابه بالمعري فحسب. وفي المسرحية، اقتصرت إشادته بالمعري على بضعة أسطر من «رسالة الغفران» تنشق فيها التفاحة، وتخرج منها حورية رائعة الجمال، فيدهش ابن القارح، ويتعجب من قدرة الله، ولعله اختار هذه الأسطر للأطفال لتخييلها، أما الأطفال على لسان المعري فهم كما قال للزمان:
... ... «مرحى للصغار
... ... مرحى للبلابل
... ... فجروا النهار
... ... في قلبي جداول» [1]
إنّه تقديم مجاني للأطفال، لمجرد أنه معجب به. على أن ثمة ما يمكن أن يقدم للأطفال في سيرة المعري، وقد أغفله العيسى، لأنه لا يرى التراث إلا على طريقته.
في تقديمه للشريف الرضي، وهو شاعر مجيد وشخصية دينية كان لها مكانتها في الفكر السياسي الإسلامي، مضى العيسى عن وضعه التاريخي، واكتفى بذكر تسميته نقيب الأشراف:
«توليت وظيفة كبيرة كانت تسمى «نقابة الأشراف» ، وهي منصب ذو طابع ديني لا يناله إلا الذين يحصّلون ثقافة رفيعة، ويتحلّون بالأخلاق والفضائل العالية». (جـ 3، ص 25)
(1) العيسى، سليمان: مسرحيات غنائية للأطفال، المجموعة الكاملة، دار الشورى، بيروت 1982 م. ص 108.