فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 328

ثم ينوي أن يعتذر عما اشتهر به: قصة حبّه لولادة، ويقرر أن يمّر بها مرورًا سريعًا، ويختار بعض أبيات قصيدته:

«إنّي ذكرتك بالزهراء مشتاقًا ... والأفق طلق، ووجه الأرض قد راقا»

إنّها حيرة منهجية وتربوية معًا، ولم تكن حلولها ميسورة عند العيسى. لقد كان يتجاهل كثيرًا، ويعرض أو يضّمن ما يروق له معتقدًا أنه يرتاح ويريح الآخرين.

أخضع العيسى التراث لنظرته التربوية، ولكن التربية وسيلة متغيرة، وقد لا توافي التاريخ أو الفنّ. وهنا تكمن معضلة أساسية في معاملة العيسى للتراث. ثمة محاولة لتقديم مختارات من الشعر الحديث، هي محاولة دار «النورس» مع شعر نزار قباني ومحمود درويش وسعدي يوسف وأدونيس [1] . وإذا قارنا صنيع ا لعيسى بهذه المحاولات السابقة المختلفة، في تقريبه الشعر من الأطفال، وفي تفسيره الخاص للسيرة والشعر معًا. بينما اختارت «دار النورس» أصعب الشعراء الحديثين على الكبار، ربما باستثناء نزار قباني، فكيف يتواصل معها الصغار. إنّه شعر يحتاج إلى تربية مستمرة لقراءته، أما شعر القباني، فلا أعتقد أنه مفيد للأطفال، جملة وتفصيلًا. خلا بعض قصائده القومية أو الواصفة للطبيعة أو مواطن الجمال، وهي قليلة جدًا.

تفتقر محاولة دار النورس للهدفية أو القصد أولًا، مثلما تخلو من المناخ الذي يعين على إيصال لجمهور محدد مثل الأطفال والفتيان ثانيًا، ثم ينتزع واضعوها أبياتًا من قصائد بعيدًا عن سياقها الذي كتبت فيه، وبعيدًا عن دلالاتها التي تؤديها، مما يجعلها نصوصًا مبهمة مستغلقة يصعب على الأطفال والفتيان أن يتواصلوا معها. أما جهد العيسى فيتخلص من هذه الملاحظات الأولية لتتبدى الحيرة التربوية والمنهجية في النظرة للتراث.

3 ـ 3 ـ إيثار الغنائية:

ينفر العيسى في رؤيته للتراث من الفعلية التي بها يكون صراع، وحركة تاريخ، فالتراث عنده قيم ثابتة.

(1) نشرت «دار النورس» هذه المختارات ببيروت خلال عام 1981 م في طبعات مختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت