فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 328

2 ـ الموقف من ثقافة الطفل العربي:

لم ينظر إلى ثقافة الطفل العربي بجدية إلا في العقدين الأخيرين، فقد كانت حرب 1967 م وبالًا على العرب، أرغمتهم بأشكال مختلفة، على تأمل الذات العربية ومصائرها الفاجعة في العصر الحديث، وكان من ذلك شيوع النقد الذاتي والمراجعة الجذرية للخطاب الثقافي السائد فشرعت السياسة الثقافية العربية بالتفكير بالعناية بثقافة الأطفال، غير أن تلك العناية ظلت هامشية في استراتيجية العمل الثقافي العربي وفي استراتيجية التربية العربية وظلت الصياغات جميلة تعبر عن تطلع مشروع ينتظر التطبيق حتى بعد تخصيص مؤتمر الوزراء العرب المسؤولين عن الشؤون الثقافية مؤتمرهم بالقاهرة عام 1991 م لموضوع «ثقافة الأطفال العرب» .

ومن مظاهر هذه الهامشية نذكر ما يلي:

(أ) ... فقر وسائط ثقافة الأطفال العرب، ففي مجال الكتاب، ما يزال هذا الوسيط الأهم في ثقافة الأطفال مطية التجار وسوق الكتاب من جهة، ومطية الدوائر الخارجية التي تخاطب الطفل العربي بأغزر الإنتاج المطبوع وأفضله نوعية فنيًا وطباعيًا، ومثل هذه الدوائر منتشرة في موسكو وباريس ولندن وأثينا وهونغ كونغ وصوفيا وغيرها. ولعل الكتب الموسوعية كالقواميس ودوائر المعارف والأطالس وغيرها كاف للتدليل على فقر مكتبة الطفل العربي.

(ب) ... ضعف أو سلبية صحافة الأطفال العرب، فهي إما موغلة في قُطْريتها وخطابها القُطري، أو هي مترجمة بحرفيتها من صحافة اغترابية، والشواهد أكثر من أن تعد وتحصى.

(ج) ... فقدان الإنتاج السينمائي الطفلي العربي، فسينما الأطفال غير موجودة والأطفال العرب مستهلكون للإنتاج السينمائي العالمي، ولم تفلح محاولات قُطرية، أو جزئية لشركات إنتاج عربية في صناعة أشرطة عربية للأطفال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت