وتؤثر «العولمة» سلبيًا في الطرف الضعيف الواهن، ففي الاقتصاد والمال، تفتقر دول العالم الثالث إلى الفعالية في «العولمة» ، لأنها مستهلك أولًا، ومستهلك للمنتجات الأقل قيمة ثانيًا؛ ويتفاقم التأثير السلبي في مجالات العلم والتقنية والمعلوماتية والاتصالات، لأنها لا تنتج، أو لا تشكل مشاركتها في الإنتاج العالمي نسبة تذكر، وهذا يعني أن الخاسر في العولمة هو الأضعف في حلقة الإنتاج، ليكون في النهاية مستهلكًا، متلقيًا، مستلب الإرادة والفاعلية. وفي العولمة الثقافية، نميز دائمًا بين مفهومها، «أمركة للعالم» ، وبين مفهومها، «نظامًا عالميًا ثقافيًا جديدًا، يقوم على احترام مبادئ عقد التنمية الثقافية» الذى أقرته الأمم المتحدة عام 1989 م. وهي مراعاة البعد الثقافي للتنمية، وتأكيد الهوية الثقافية وإثرائها، وتوسيع نطاق المشاركة في الحياة الثقافية، وتعزيز التعاون الثقافي الدولي. ولعل الفرق بين المفهومين واضح، لا لبس فيه، إذ يتبدى في إشكالية السيطرة العالمية الكامنة في العولمة عبر إنتاجها الاحتكاري لأدوات الهيمنة.
نوقش الغزو الثقافي باتساع وجدية في «مؤتمر الغزو الثقافي» (تونس 1982) ، وتركز الحوار آنذاك حول محاور خمسة رئيسة هي:
ـ الخصائص القومية للشخصية الثقافية العربية.
ـ الغزو الثقافي الإمبريالي الصهيوني والاستلاب الفكري في الوطن العربي.
ـ الجذور التاريخية للغزو الثقافي.
ـ الغزو الثقافي الصهيوني للأمة العربية في الوقت الحاضر.
ـ مواجهة الغزو الثقافي في الوطن العربي.