عندما قرر الوزراء المسؤولون عن الشؤون الثقافية في جامعة الدول العربية أن يخصصوا مؤتمرهم بالقاهرة (حزيران 1991 م) لأدب الطفل العربي، فإنهم أكدوا بما لا يدع مجالًا للشك يقظة متأخرة في وعي مكانة أدب الأطفال في البناء الثقافي والوجداني للإنسان من خلال الناشئة وعمليات التنشئة، فلم يسبق لمؤتمرات الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية أو اجتماعاتهم أن عالجت، على نحو أساسي قضية أدب الأطفال، ومن الواضح أن هذا المؤتمر لم يعن بهذه القضية في منظوراتها كلها، القومية والتربوية والعقائدية والفنية والتقنية، فقد أتيح لي أن أطلع على وثائق ذلك المؤتمر، وكنت آمل أن يعمق المؤتمر البحث في رؤية واقعية لآفاق تطوير ثقافة الأطفال في الوطن العربي، ولاسيما علاقتها بالهوية القومية، ومواجهة الغزو الثقافي والهيمنة الغربية، بأنماطها الاستهلاكية والإنهاكية للقيم الثقافية العربية كما تتبدى في إغراق السوق العربية، ثقافيًا وإعلاميًا وتربويًا بمنتجات ثقافة الأطفال المصنعة في دوائر غربية وأجنبية.
ثم أعيدت في قطرين عربيين آخرين، أسئلة الهوية القومية في أدب الأطفال، فقد كرس المهرجان الثامن لثقافة الأطفال بالشارقة مجاله الفكري (15 - 29/ 2/1992 م) لموضوع شديد الصلة بالهوية هو «الطفل والتراث والوطن» توكيدًا على منطلقات واضحة في الدور التربوي لثقافة الأطفال من جهة، وفي قابلية هذا الدور التثقيفية في بناء الشخصية العربية من جهة أخرى، وقد برزت هذه المنطلقات في الاعتبارات التالية في بيان ندوة المهرجان التخصصية:
1 ـ الاستناد إلى التراث العربي الثري كمصدر رئيس لثقافة الطفل باعتباره ينبوع الثقافة الحية ومعينًا لوعي الذات والهوية القومية ليكون أساسًا للتنشئة الاجتماعية الهادفة نحو التفتح والانطلاق والإبداع.