فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 328

5 ـ آفاق الكتابة لوسائط ثقافة الطفل:

حظيت الكتابة للأطفال عبر الوسائط الثقافية والإعلامية بالاهتمام الأكبر، ولا سيما الكتابة للتلفزيون، إدراكًا من المشتغلين بالكتابة للأطفال أن التلفزيون، مع ثورة المعلومات والاتصالات، غدا الوسيط الثقافي الأهم في مخاطبة الراشدين والأطفال في آن واحد. وإذا كنا، غالبية المشاركين في مؤتمر تونس، نتحسس مخاطر التلفزيون على الأطفال والناشئة، فإن مصطفى المصمودي (تونس) ، وهو أحد أهم خبراء الاتصال في عالمنا المعاصر، دعا العرب جميعًا إلى رؤية واقعية متبصرة ومتفتحة في التعامل مع ثمار المعلومات والاتصالات، فلم تعد تنفع العقلية القديمة في الحجر أو الرقابة، أو أن تظل عالة على هذا الإنتاج الحضاري الضخم مستهلكين له فحسب. والمؤسي في المشهد الثقافي الكوني هو أن العرب مستهلكون بالدرجة الأولى في شروط إعلام فقير مرتهن لآليات التبعية الثقافية والإعلامية ما لم يستند العمل الإعلامي والاتصالي لإرادة قومية شاملة، وهذا موضوع صراع يحتدم أداره في ظل العلاقات المتشابكة والمعقدة للثقافة والإمبريالية. إنها التحدي الأكبر، وتتفاقم مشكلاته ومخاطره في اتساع الهوة ببين الدول الغنية والدول الفقيرة حيث التحكم الظالم والجائر بمصادر الثروة والقوة، وفي مقدمتها السلاح والاقتصاد وسلطة المعرفة، بأجنحتها المعلوماتية والاتصالية والتكنولوجية على وجه الخصوص.

أطلقت سامية الأتربي (مصر) نداء عميقًا لقراءة ممكنة في «كتاب الغد الذي أصبح قريبًا» ، وتقصد بذلك التلفزيون. وثبت في بحثها خواطر من قلب الميدان، وهي الإعلامية المسؤولة عن برامج الأطفال في التلفزيون بمصر، فطلبت تحديد الدور الحقيقي لكل وسيلة، على أنه طوق نجاتها من الفناء. وقالت بلهجة لا تخلو من المرارة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت