فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 328

يسعى العيسى في غنائياته أن يشرح التراث أولًا، وأن يفسره على طريقته ثانيًا. وربما لجأ إلى الغناء ليكون التراث قريبًا من مدارك الأطفال، سهل الأداء في القراءة أو إعادة الإنتاج عبر الوسائط الأخرى مثل المسرح أو الإذاعة أو اللقاء.

3 ـ 4 ـ التدرج في استلهام التراث:

لا يتعامل العيسى مع التراث على وتيرة واحدة، أو ضمن أسلوبية واحدة، فهو يتدرج في استلهام التراث فهمًا وأسلوبًا حسب ما يمليه عليه قصده وسلم القيم من مجرد الشرح أو التفسير البسيط كما هو الحال في مختاراته: «شعراؤنا يقدمون أنفسهم إلى الأطفال» ، إلى الإعادة أو إضفاء تفسيره الخاص كما هو في الحال في حوارياته وحكاياته، إلى أبلغ معاني الاستدعاء الفكري والفنّي كما هو الحال في مسرحيته أو حواريته «المتنبي والأطفال» ، حيث يقدم فيها رؤية معاصرة لشخصية المتنبي ولاسيما البعد القومي، على أنَّ العيسى يضع غالبية أعماله في إطار تنظيم الطلائع، مما يساعد تنظيمات الأطفال على تنفيذ نصوصه في أعمالها ونشاطاتها. وهذه مزية طيبة. على سبيل المثال: مجموعة طليعية تدعو المتنبي للزيارة، فيقبل من عصره، ويزور تنظيم الطلائع في كلّ قطر عربي، وتقام له الاحتفالات واللقاءات، ويعقد المؤتمرات الصحفية، ويتحدث في مختلف القضايا الفكرية التي تشغل وجدان الإنسان العربي المعاصر. لا شك، أنّ صوت العيسى، شاعر الكبار، شاعر القومية هو الذي يتحدث بلسان الأطفال، وهو لسان مفعم بالأمل والإرادة والانتماء، والصبر على المكاره، ومجالدة النوائب والشدائد والمحن. إنه صوت الهموم التي لابدّ أن تصدم الطفل فيما بعد، ولكنه نداء الشاعر الذي لا ينسى، وهو يخاطب الأطفال، حقيقة الوجود المهدد. وهذه معضلة أخرى، لا تزال قيد الاختبار في مخاطبة الأطفال.

3 ـ 5 ـ التراث ملاذًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت