فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 328

يلوذ العيسى بالتراث كلما احتاج إلى دليل على صدق نظرته وعميق إيمانه، وصحة اعتقاده. فهو لم يكتب العيسى عن شخصية سلبية ولا عن ظلام التاريخ في مرحلة ما، فهو لا يرى إلا الإيجابي وهو يستحضر التاريخ أو يتعامل مع التراث. لقد اعتمد شعراء عرب معاصرون شخصيات منبوذة أو مشبوهة مثلما فعل أدونيس أو خليل حاوي أو البياتي، ولكن العيسى يتنكب عن ذلك كلّه مستندًا إلى ما يدعم نظرته الإيجابية إلى التراث باعتباره ملاذًا للأسلوبية الفخمة من جهة، وملاذًا للرؤية المعاصرة التي بها يرى انتصار الأمة على عوامل الضعف فتحقق ذاتها وتتقدم من جهة أخرى.

تخضع قيمة الفن عند العيسى لحضور التراث في شعره، وإذا ابتعد عن التراث في موضوعه، فإنه يحافظ على لغته التراثية، وأسلوبه التراثي. ولعل ناقدًا معتبرًا مثل حسام الخطيب على حقّ عندما قال:

«ولكن مهما قيل في قوة الإيقاع وهوس الموسيقا عند سليمان العيسى فإن تجربته الموسيقية بأكملها تظل في حدود الاتباعية الجديدة. إن التجربة الموسيقية ـ وهي خاصية متميزة عنده تكشف عن قصديّة نفتقدها في الجوانب الأخرى لبنائه الفني ـ تحمل دليلًا جديدًا على أن تركيبه العقلي والمزاجي والموهبي يندرج في صف القديم المجدّد، وهذا هو ما نعنيه حين نصنفه في عداد الكلاسيَّة الجديدة» [1]

(1) الخطيب، د. حسام: «سليمان العيسى: الموهبة والفن» في الكتاب المشار إليه، «الكتابة أرق» ، ص 428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت