إن سيرورة التقاليد الأدبية تنهض على مخاطبة عربية للطفل تأخذ في حسبانها تشكلات الأجناس الأدبية وتطوراتها، فالشعر على سبيل المثال يجب أن بكون قابلًا للغناء أو الإنشاد أو ترقيص الأطفال، وقد اكتملت صورة الشعر وفق العمود حتى مطالع القرن العشرين. ثم دهمت المؤثرات الأجنبية هذا العمود فصار إلى شعر التفعيلة ثم إلى قصيدة النثر التي تستعصي على متطلبات شعر الأطفال، على أن نصف القرن الأخير شهد محاولات عديدة لكتابة قصيده طفلية عربية أمينة لتقاليدها ومستوعبة للتطور الثقافي الهائل. ومن المفيد تشجيع هؤلاء الشعراء فقد أصبح شعر الأطفال الجيد والمؤثر على الأطفال قليلًا.
لا تنفصل معضلة التحديث عن معضلة التأصيل، لأنهما جانبان لقضية واحدة هي قضية الهوية القومية، وعلى الرغم من الانطلاقة التقليدية الموروثة للخطاب الأدبي، فسرعان ما كانت الغلبة للتقليد الغربي له (حالة أحمد شوقي مع حكايات الحيوان العربية في صوغ لافونتين لها، حالة كامل كيلاني مع ألف ليلة وليلة وترجمتها الفرنسية على يد جالان .. الخ) .
ويلمس المتتبعون لتطور أدب الطفل العربي النظر إلى أدب الطفل في بعده التربوي والتعليمي، وتأخر خروجه من المدرسة إلى كل عوالم وسائل الاتصال بجماهير الأطفال ووسائط ثقافية الطفل، وتأخر الاعتراف بالطفل مخاطبًا، مما أدى إلى تأخر توجيه خطاب تربوي قومي شامل عبر هذه الوسائل والوسائط.
2 ـ 1 ـ نموذجا الصحافة والتلفزيون: