فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 328

لا يتوقف التراث على استدعائه في مواقف وشخصيات ومراحل وأوابد، بل غالبًا ما يعيد التراث إعادة مباشرة لذاته، فليس التراث برهانًا على «الإيمان العظيم» عند العيسى فحسب، ولكنه برهان على أن هذا الإيمان قابل للتحقق، لأنّ فيه ما يجعل الإيمان موضع ثقة، وموضع تأييد عندما يقدم للأطفال، وعندما أقول: إنّ الوحدة العربية حقيقة حية، فالتراث يقدم الدليل، وعندما أؤكد على أن العرب أسهموا إسهامًا كبيرًا في حضارة الإنسان، فالتراث يعين على ملموسية الحقيقة في وقائعه وإنجازاته.

ثمة ملاحظة هامة في هذا الإطار، هي أنّ العيسى يدفع اليأس عنه عندما يحتضن التراث أو يحتضنه. يغدو التراث سلاحًا في وجه اليأس، وخصوصًا في أدب الأطفال. في رثاء السياب، نثر أوراق يأسه أمام عينيه وفي تقديم السياب للأطفال، كان العيسى متفائلًا يغني للإرادة والتغيير.

ونستطيع أن نفسر تحت ظل هذا المفهوم: «التراث ملاذًا» غياب المنحى الاجتماعي، أو معاينة حركة التاريخ لصالح القيم الثابتة المنتزعة من معترك التاريخ.

ربما عزا العيسى هذا إلى تأثير التراث في الحياة الثقافية المعاصرة أولًا، وإلى أن التراث هو الحافظ للتقاليد الثقافية ثانيًا؛ ولكن مثل هذه المعاينة تستلزم استلهام التراث في حقيقته أيضًا. فقد بدّل في كتابته عن المتنبي في مسلسل «المتنبي والأطفال» بعض الكلمات التي لم تعجبه في شعر المتنبي. يريد العيسى أن يقدم التراث صافيًا نقيًا عربيًا خالصًا إيجابيًا. وهذه معضلة فنية وتربوية ثالثة ماتزال موضع نظر.

أجل، يلوذ العيسى بالتراث، ليستمد منه النماء والقوة. وفي هذا الشاهد من مسلسل «المتنبي والأطفال» يلتمس العيسى الشهادة من المتنبي، من مثال التراث الأزهى والأبهى، فهو شاعر عربي محبوب:

«رافع: أنتَ جديرٌ بالتَّكريم يا عَمَّاه.

أَنْتَ جَديرٌ بالتَّكريم.

«ينسحب أبو رافع من الصالة ويبقى المتنبي والأطفال» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت