كانَ شعارُ الجميعِ نُصْرَةَ المظْلومِ، وتأديبَ المُعْتدي. إنَّ الكلمةَ التي أَطْلَقها المُعتصِمُ هي الكلمةُ الحقُّ: «مَنْ يسكُتْ على إهانةٍ يتلقّاها من عَدُوٍّ يسكتُ على ضياع مُلْكهِ وشَعْبِهِ ومُقَدَّساتهِ جميعًا» [1] .
يغلب على السرد الإنشاء الذي يسربل الصراع في ثنايا الكلمات، وكأنه تعريف بمشهد، لا إرادة لفعلية تنمو وتصطرع. ولا تختلف قصة «الحدث الحمراء» عن سابقتها، فهي شرح آخر لمناسبة قصيدة المتنبي العظيم:
«أتوك يجرون الحديد كأنما ... سروا بجيادٍ مالهن قوائم»
إن القصيدة تمجيد لبطولة سيف الدولة ضد الروم في معركة مشهودة إنقاذًا لمدينة «الحدث» . ولا يقع المرء في القصة على اكثر من وصف هذا التمجيد ومقدماته، كما هو الحال في هذا الشاهد:
«وما كادت شمسُ الضحى ترتفعُ في السماء حتى أخذتُ جموعُ الأعداء تتضعضعُ، وتتراجعُ إلى الوراء، وقد صدمَتْها المُفاجأةُ، واختلَطَ الحابِلُ بالنابِلِ وكان جنودُ العدوِّ يتساقطون تحت ضَرباتِ السيوفِ، وطَعْنِ الرماحِ وهم لا يدْرونَ ما يفعلونَ. وفي هذه المَعْمَعة بَرزَ من ورائِهم كمينُ الفرسانِ الذي كان بانتظارهم وراءَ التلال المجاورة، فإذا هُمُ بينَ فَكَّي الجيش العَرَبيِّ يحاولون الفرارَ بأيةِ وسيلة، ويطلبون النجاة بأيِّ ثمن، قبْل أنْ يتمكَّنوا من اتِّخاذِ أيةِ بادِرَة لتنظيمِ صُفُوفهم.
وعند الغروبِ كانت معركةُ الحَدَثِ قد انجَلتْ عن هزيمةِ العدوِّ هزيمةً مُنْكَرة. قُتِل منهم مَنْ قُتِلَ، وأُسِرَ منهم مَنْ أُسِر، حتى ابْنُ الفقَّاسِ نَفْسُه كان مِمَّن وقع في الأسْر، واقتاده سيفُ الدولةِ إلى مَقرَّ قيادتِهِ معَ عَددٍ كبيرٍ من أنصارِهِ وقادَة جيشِهِ» [2] .
(1) العيسى، سليمان: نخوة عربية، مجلة «المعلم العربي» ، دمشق، س 34، ع 3 أيلول 1981 م، ص 40 - 41.
(2) العيسى، سليمان: الحدث الحمراء، مجلة «المعلم العربي» ، دمشق، س 36، ع 1، 1983 م، ص 103.