الكنز للحطابين جميعًا .. للفقراء جميعًا .. لرفاقك
المحرومين الضائعين .. أيها الحطاب الطيب.
الأصيل.
لكم فيه نصيب.
للحذاء العجوز، ولكل حذاء مثله، فيه نصيب.
لمرجانة، ولكل فتاة مثل مرجانة، فيه نصيب.
ألفوا مجلسًا لإدارة الكنز، وأنفقوه في عمارة هذا
البلد، ورخائه، وسعادته. عندئذ .. تنعمون
أنتم بالسعادة الحقة والرخاء الصحيح.
سنودعكم الآن .. ولكننا سنظل معكم.
سنظل إلى جانبكم .. أيها الناس الطيبون .. » [1]
وهذا الدفق الغنائي الذي يحمل على أجنحته القيم الثابتة هو ما يميز سلسلته القصصية «بطولات عربية» ، فهي قصص تمهّد لمناسبة قصيدة، والقصائد من عيون الشعر البطولي في التراث العربي.
قصة «نخوة عربية» أو «لبيك .. أيتها المرأة» عن تلبية المعتصم لنداء المرأة العربية في عمورية «وامعتصماه» تمثيلًا لقصيدة الشاعر العربي الكبير أبي تمام:
«السيف أصدق إنباءً من الكتب ... في حدّه الحدّ بين الجد واللعب»
يشرح العيسى المناسبة من داخل القصيدة، ويبثّ أيضًا في شرحه قيم الشجاعة والنجدة والمروءة والدفاع عن الوطن. يقول العيسى في سياق السرد:
«وتحّركَ المُعتصمُ، وتحَّركَ جَيْشُهُ العظيمُ وراءَهُ. تَعْلوهم ريات الكرامةِ، وتَدْفَعُهمُ النخوةُ العربيةُ .. وكلماتُ الخليفةِ تتردَّدُ في أَسماعِهِمُ، وفي قُلوبِهِمُ: «إنْ الصّفْعَةَ التي نزلَتْ على وَجْهِ أُختِنا البعيدةِ هي صَفْعَةً على وُجوهِنا جميعًا، وإنَّ السكوتَ على الإهانةِ جُبْنٌ وعارٌ .. » .
(1) العيسى، سليمان: كتابة جديدة لقصة: «علي بابا والأربعين لصًا» ، مجلة «المعلم العربي» ، دمشق، س 28، ع 12، كانون الأول 1975 م، ص 55.
... وتختلف هذه الكتابة الجديدة جزئيًا عن إعادته للحكاية نفسها عن قصة «ماري ستيورات» في سلسلة «أساطير وحكايات خرافية» الصادرة عن «ليديبرد» بلندن، فلا نسمع فيها تلك الأصوات الداعية إلى القيم، وإن كانت النهاية متشابهة. (طبعة ليديبرد دون تاريخ) .