التراث جميل ونافع أو هو لا يأخذ منه إلا الجميل والنافع ليغنيه، ففي ديوانه «غنوا يا أطفال» [1] ثمة أناشيد أربعة هي: الأول «نشيد أسامة» عن بطولة أسامة بن زيد، قائد الجيش والراية.
والنشيد الثاني هو «السياب يقول للأطفال» ، عن الشاعر المكافح من أجل الجياع والمظلومين، والمعتز بريفيته وقريته من أعمال البصرة.
والنشيد الثالث هو «فنان عظيم يتحدث إلى الصغار» عن سيد درويش الفنان الثوري الذي كرس فنّه للعمال والشباب والفلاحين، ضد البؤس والتخلف: لأنّه فنان يتألم لآلام الجماهير ويغني لانتصاراتها:
«الشعب الرائع يا أولادْ
الصانعِ أمجاد الأمجادْ
مازلت مع الفقراء أعيشْ
للحبْ أعيشْ
للفنِ أعيشْ
اسمي: سيد درويش». (جـ 7، ص 25)
والنشيد الرابع هو «أبو فراس الحمداني يقدم سيفه للأطفال» عن البطولة أيضًا، حيث لا يجد العيسى في نسيج حياة شاعره العربي إلا البطولة. يحيي الشاعر القديم الناشئة العرب الذين يصنعون نهار الأمة العربية، ويهدي سيفه للأطفال، لتستمر بطولة الأجيال. ويطلب منه الأطفال أن يسطع ضوءًا عربيًا، وأن يعلّمهم لغة الفرسان ونجدتهم، ويفعل أبو فراس:
«أنتم جنودي الآن
يا أيها الشجعان
فليهدر البركان ..
ولتسمع البيدُ ..
فيهتف له الأطفال بحماسة:
يا شاعر السيف الذي
لم يعرفِ الهوان
اكتب به، اكتب بنا
قصيدة الإنسان» (جـ 10، ص 13)
ولا يتوقف الغناء عند حدود الأناشيد، بل يتعداها إلى بقية نتاجه النثري والمسرحي الشعري، فما يشغل بال العيسى هو القيم الباقية في التراث القديم والحديث. وهذا واضح في مسرحياته الغنائية للأطفال، وفي حكاياته الشعبية المقتبسة، أو حكاياته التاريخية المستلهمة.
(1) العيسى، سليمان: غنوا يا أطفال، المجموعة الكاملة، دار الآداب للصغار، بيروت، 1978 م والديوان يجمع بين عشرة أجزاء أيضًا بأرقام منفصل لكلّ جزء.