وقال أبوعباه: أن الأطفال حظوا بقسط وافر من أدب الطفولة في تاريخنا العربي والإسلامي، ونجد ألوان هذا الأدب في قصص الأخبار والمغازي والأغنية، فأكد أن الشعر والأغنية والنشيد لون من ألوان الأدب وشكل من أشكاله الجميلة والمحببة إلى عقلية الطفل. والأطفال يحبون الشعر، ويطربون لأنغامه، وإن لم يفهموه في سنيهم الأولى، وتحرص الأم، كل أم، على هدهدة طفلها بالكلمات الموزونة المقفاة ذات اللحن أو الإيقاع، ويشعر الطفل عند ذاك بالرضى والارتياح وعندما يكبر يحفظ بعض الأشعار ذات البحور القصيرة أن سهل لفظها ومعناها.
وأضاف أبوعباه: لقد أدرك العرب القدماء بفطرتهم، النقية الأصولية التربوية التي تدخل على صغارهم الفرحة والبهجة فقدموا لهم من شعر المناغاة ما يوفر لهم صفاء النفس وهدوء الخاطر، وحرصوا على نظم الأبيات الشعرية الخفيفة التي تترنم بها الأم من أجل تنويم صغيرها أو تلعيبه.
وقدم الباحث نماذج من هذه الأشعار، وأشار إلى كلمة الأغنية الواردة في عنوان الورقة وقال: هي جمع أغان ومصدرها الغناء، وكل من رفع صوته ووالاه فصوته عند العرب غناء. إن ما دفعني إلى هذا الإيضاح والتنويه ما رأيته في بعض الكتب التي تناولت أدب الأطفال من تساهل كبير في مسألة الموسيقى، وأنه جزء مكمل للأغنية لا تنفصل عنها.
وذكر أن موضوعات شعر الأطفال هي الشعر التربوي والتوجيهي، والشعر والنشيد الوطني، والشعر وحكايات الأبرار والصالحين، ونجدها فيما ورد في القرآن والأحاديث النبوية من قصص وكذلك قصص الفتوحات الإسلامية، وقصص الأسفار، والتجار وبعض قصص الجن والملائكة، وقصص على لسان الحيوانات والطيور وغير ذلك.