والوصاة برعي ذمته والقيام بحقوقه [1] .وقال بدر الدين العيني رحمه الله تعالى: قوله سيورثه أي سيجعله قريبا وارثا، وقيل معناه أي يأمرني عن الله بتوريث الجار من جاره، وهذا خرج مخرج المبالغة في شدة حفظ حق الجار [2] .عن مجاهد قال: كنت عند عبد الله بن عمرو وغلامه يسلخ شاة فقال: يا غلام إذا فرغت فابدأ بجارنا اليهودي. فقال رجل من القوم: اليهودي أصلحك الله؟ قال إني سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يوصي بالجار حتى خشينا أو رؤينا أنه سيورثه [3] .
10/ عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: (خَيْرُ الْأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ) [4] "لأن الجار لما كان مأمورًا بالإحسان إلى جاره كان المتمسك به مستوجبا للثواب، فمن كان أكثرهم حظا من ذلك كان أعظمهم ثوابا عليه فكان عند الله خيرهم في الضيافة" [5] لذا فكل مَن كان أكثر خيرًا لصاحبه وجاره فهو أفضل عند الله والعكس بالعكس [6] .
11/ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي [7] ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم (إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا) [8] [9] لأنه المراد بـ
(1) شرح صحيح البخاري 9/ 221
(2) عمدة القاري 23/ 197.
(3) رواه البخاري في الأدب (128) والبيهقي في الشعب (9564) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (2792) وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (321) وصححه الألباني في تعليقه على الأدب المفرد.
(4) رواه أحمد (6566) والبخاري في الأدب (115) والترمذي (1644) وحسنه والدارمي (2437) وابن خزيمة (2539) والحاكم (1620) والطبري في تفسيره 8/ 345 وصححه، وقال المناوي: إسناده صحيح.
(5) المعتصرمن المختصر من مشكل الآثار 2/ 177.
(6) التيسير بشرح الجامع الصغير 1/ 1065.
(7) قال ابن أبي جمرة: الإهداء إلى الأقرب مندوب؛ لأن الهدية في الأصل ليست واجبة فلا يكون الترتيب فيها واجبا. فتح الباري 10/ 447.
(8) رواه البخاري (2455) .
(9) قال ابن بطال رحمه الله تعالى:"لا حجة في هذا الحديث لمن أوجب الشفعة بالجوار، لأن عائشة إنما سألت النبى صلى الله عليه وسلم عمن تبدأ به من جيرانها في الهدية، فأخبرها أنه من قرب بابه أولى بها من غيره، فدل بهذا أنه أولى بجميع حقوق الجوار وكرم العشرة والبر ممن هو أبعد منه بابًا"ا. هـ شرح صحيح البخاري 6/ 382.