فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 142

(الجار ذي القربى) على أحد الأقوال، وقد قُدِّم في الذكر على الجار الجنب اهتمامًا به واعتناء بشأنه، ففيه إيماء إلى تقديمه عند المضايقة [1] .وقال المهلب: وإنما أمر بالهدية إلى من قرب بابه لأنه ينظر إلى ما يدخل دار جاره وما يخرج منها، فإذا رأى ذلك أحب أن يشارك فيه، وأنه أسرع إجابة لجاره عندما ينوبه من حاجة إليه في أوقات الغفلة والغرة، فلذلك بدأ به على من بعد باب داره وإن كانت داره أقرب [2] .

12/ عن أبى ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فَأكثِرْ مَاءهَا، وَتَعَاهَدْ جيرَانَكَ) [3] قال القرطبي رحمه الله تعالى معلقا:"فحض عليه السلام على مكارم الأخلاق؛ لما رتب عليها من المحبة وحسن العشرة ودفع الحاجة والمفسدة؛ فإن الجار قد يتأذى بقتار قدر جاره، وربما تكون له ذرية فتهيج من ضعفائهم الشهوة، ويعظم على القائم عليهم الألم والكلفة، لا سيما إن كان القائم ضعيفا أو أرملة فتعظم المشقة ويشتد منهم الألم والحسرة. وهذه كانت عقوبة يعقوب في فراق يوسف عليهما السلام فيما قيل. وكل هذا يندفع بتشريكهم في شيء من الطبيخ يدفع إليهم، ولهذا المعنى حض عليه السلام الجار القريب بالهدية؛ لأنه ينظر إلى ما يدخل دار جاره وما يخرج منها، فإذا رأى ذلك أحب أن يشارك فيه؛ وأيضا فإنه أسرع إجابة لجاره عندما ينويه من"

(1) دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين 2/ 455.

(2) شرح البخاري لابن بطال 6/ 383 فتح الباري 10/ 447 عمدة القاري شرح صحيح البخاري 18/ 249.

(3) رواه مسلم (6855) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت