فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 142

الحاجات. فالناس أخوة في الإنسانية، لأنهم من طينة واحدة، وتنوعهم إلى شعوب وقبائل ليس أمرًا تتغير به حقيقة الإنسانية في الإنسان" [1] ."

وإذا كان القرآن الكريم قد اهتم ببناء العلاقات الإنسانية على المستوى الإنساني العام، فهو في الوقت نفسه لم يَغفل عن أهمية بناء هذه العلاقات في مستوياتها الداخلية، بدءًا بالعلاقة القائمة بين الزوجين، مرورًا بالأسرة والأقارب والجيران حتى المجتمع المسلم.

فعلى مستوى الحياة الزوجية مثلًا، فإن الشعور بالاستقرار الذي يجده كل واحد من الزوجين في الآخر نتيجة اتصالهما والألفة القائمة بينهما، يُعدّ حقلًا خصبًا لتربية العلاقات الإنسانية، وبيئة مهيأة لتغذية الصلات الاجتماعية، وهو ما يصوِّره قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) } [2] .

ثم تتسع دائرة العلاقات الأسرية في الإسلام لتشمل العلاقة القائمة على النسب والرّضاع والمصاهرة. ويُشير إلى هذا المعنى قوله تعالى في سورة النساء: وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (22) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ

(1) انظر: قطب، سيد: في ظلال القرآن، (بيروت/القاهرة: دار الشروق، ط 11، 1405 هـ/1985 م) ، ج 6، ص 3384.

(2) سورة الروم: الآية 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت