اعترضت بين أجزائه، غير معمولة لشيء منه، ويتم الغرض الأصلي بدونها غالبا ولا يفوت بفواتها [1] ويسميها بعضهم اعتراضًا [2] وسماها قدامة التفاتًا [3]
وأغلب اللغويين يذكرون في تعريف الجملة الاعتراضية فيقولون: إنها تأتي لتوكيد الكلام أو تسديده أو تحسينه [4] أو تقويته [5] ومنهم من حصر دلالتها في أمرين، أحدهما: إنها لا تدل على معنى زائد على ما دل عليه فهي مؤكدة، وثانيهما: أنها تدل عليه وعلى معنى زائد فهي مشددة [6] .
1 -التنزيه:
كقوله سبحانه:"وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ" [7]
الخطاب في الآيات صادر من قِيل الله تعالى، حاكيًا عن أولئك الذين (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ) . وقد تكونت الجملة من:
(فعل +فاعل +جار ومجرور+ مفعول به+ الكلمة المعترضة+ باقي الجملة)
فقوله: (سبحانه) : معترضة، للمبادرة إلى تنزيه الله عن اتخاذ البنات،
و - سبحانه: واقعة موقع المصدر الذي هو التنزيه، فكأنه قيل: أنزهه تنزيها، عما يقوله أولئك الخراصون.
وهم خزاعة وكنانة، كانوا يقولون: الملائكة بنات الله تعالى، وكأنهم لجهلهم زعموا تأنيثها وبنوتها. و (سبحانه) : تنزيه وتقديس له تعالى شأنه عن مضمون
(1) نجم الدين أحمد بن إسماعيل بن الأثير الحلبي: جوهر الكنز: 129، الخطيب القزويني: والإيضاح في علوم البلاغة: 1/ 194 وجمال الدين أبو محمد عبدالله بن يوسف بن هشام الأنصاري: مغني اللبيب: 1/ 506
(2) الخطيب القزويني: الإيضاح في علوم البلاغة: 1/ 197
(3) بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي: البرهان في علوم القرآن: 3/ 56 والإتقان في علوم القرآن: 2/ 201.
(4) جمال الدين أبو محمد عبدالله بن يوسف بن هشام الأنصاري: مغني اللبيب: 1/ 506
(5) السابق: 1/ 506.
(6) بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي: البرهان في علوم القرآن: 3/ 56.
(7) سورة النحل: 57