قولهم ذلك، أو تعجيب من جراءتهم على التفوه بمثل تلك العظيمة، وهو في المعنى الأول حقيقة، وفي الثاني مجاز، ووقوع التنزيه قبل تمام الكلام، فيه إشارة إلى شناعة هذا الكلام وفظاعته.
2 -للتسديد:
كقوله سبحانه:"وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ" [1]
وجملة الخطاب من قبل الله تعالي جملة شرطية تكونت من:
(أداة شرط غير جازم+ فعل الشرط+ مفعول به+ الجملة المعترضة+ جملة جواب الشرط) .
فقوله تعالى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ - جملة معترضة بين الشرط وجوابه، للمسارعة إلى توبيخ المشركين، وتجهيلهم.
وأفادت جملة الاعتراض: أن تبديل آية مكان آية، كان لحكمة يعلمها الله، فالله عليم بما ينزل من الآيات، وما سيبدل منها، ولو حذفت جملة الاعتراض، لم يكن في الآية إشارة إلى أن تبديل الآيات يتم بعلم الله، ومن هنا كانت جملة الاعتراض مسددة للمعنى تسديدا تامًا.
والجملة إما معترضة لتوبيخ الكفرة، والتنبيه على فساد رأيهم، وفي الالتفات إلى الغيبة، مع الإسناد إلى الاسم الجليل، ما لا يخفى من تربية المهابة وتحقيق معنى الاعتراض. أو حالية.
3 -للتنبيه على أمر هام
وفي قوله تعالى:"فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) وَقَالَتْ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ" [2] .
(1) سورة النحل: 101
(2) سورة القصص: 7 - 8 - 9