ومع ندرة ما وصل إلينا مما سبق من فقدان أحد الأطراف فإن النحاة يعتقدون أن الجملة مركبة من عنصرين على الأقل، الفعل مع فاعله، والمبتدأ مع خبره، وما كان بمنزلة أحدهما، نحو: ضُرِب اللصُّ، وأقائمٌ الزيدانِ؟، وكان زيدٌ قائمًا، وظننته قائمًا [1] ، فهي كلام مركّب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى، وذلك عند الزمخشري [2] .
وقد ذكر السيوطي [3] الحالات التي تطرأ على الجملة، من نحو مجيء المبتدأ بلا خبر، في قولنا: أقائمٌ الزيدان؟، وما ذاهبٌ أخواكَ، فليس للمبتدأ ههنا خبر ملفوظ به ولا مقدّر، ومنه: أقلُّ رجلٍ يقول ذلك، فـ"أقلّ"مبتدأ لا خبر له؛ لأنه بمعنى الفعل في قولهم: قلَّ رجلٌ يقول ذلك، ومنه كلُّ رجلٍ وضيعته.
وقد يحدث أن يُزاد عنصر، هو أحد صور الجملة الفعلية نحو"كان"في أسلوب التعجّب، وله طريقة صوغٍ واحدة، من نحو قولنا:"ما كان أجمل الحديقة"، ولعلّ وجود"كان"ههنا لأداء دلالة المضي وإن كانت اعتراضية في السياق العام، وهي وظيفة زمانية، أو تكون على أساس التأكيد الزمني للحدوث التعجبي.
(1) . ابن هشام: مغني اللبيب، 363.
(2) . الزمخشري: المفصل، 32، إلا أنه يفترق الكلام عن الجملة في كونها أعم منه، إذ شرط الكلام الإفادة، بخلاف الجملة؛ ولذا يقولون: جملة الشرط وجملة الصلة وكل ذلك ليس مفيدًا، فليس بكلام. ابن هشام: مغني اللبيب، 363.
(3) . السيوطي: الأشباه والنظائر، 3/ 94.