فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 170

فالجملة العربية تلزم هذا النسق من التكوين والتصميم، وقلما رأينا جملًا تُحكى بدون أحد هذين الطرفين، وما جاء من نحو قولنا: محمدٌ، فقد دخله تقدير محذوف، وهو: هذا محمدٌ، وأشباهه حسب دلالة السياق، ونحو قولنا: ما قائمٌ زيدٌ، فقد سدّت كلمة"زيد"مسد الخبر.

وقد تجيء الجملة على قلة بدون الطرف الآخر دون وقوع الحذف فيه، وذلك لتحقق الإفادة منها بدونه، مثل: قلَّمَا، وطَالَمَا [1] ، فافتقدت الجملة الفعلية حسب تصوّر النحاة إلى عنصر الفاعل، وهو وحدة متمّمة للجملة لا غِنَى عنها، ولكن لا يتصور وجوده بوجود"ما"الكافَّة، إلا إذا ارتضينا التأويل الذي رآه بعض النحاة من أنّ"ما"مصدرية [2] .

وقد يحدث هذا النوع من الحذف في الجمل الموسَّعة في اصطلاح المعاصرين من نحو قوله تعالى: (فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاص) [3] ، حيث وجوب افتقار"لات"على أحد المكوِّنَيْنِ لعناصر الجملة.

(1) . ويرى الأنباري (منثور الفوائد، 73) أن دخول"ما"الكافة عليهما ما جعلهما يخرجان عن مذهب الأفعال، فلم يفتقرا إلى فاعل.

(2) . ذهب بعضهم إلى أن"ما"مصدرية ههنا، فنقول: طالما انتظرتك، وقلَّما رأيتك، والتقدير: طال انتظاري، وقلت رؤيتي. الأنباري: منثور الفوائد، 73.

(3) . سورة ص: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت