تنقسم وحدات بناء الجملة في أبسط صورها إلى مسند إليه ومسند [1] ، وما يجيء زيادة على ذلك فهو مكمِّلات لها [2] :
مبتدأ + خبر
فعل + فاعل
فالإسناد علاقة ترابط وتفاعل بين طرفين [3] ، ويؤدي بدوره إلى إكساب الكلمات الإعراب، وهو الإبانة، فالإعراب لا يستحق إلا بعد التركيب، وإلا لأصبح الكلام في حكم الأصوات المبنية، ونلمح ذلك في توضيح الزمخشري:"الإسناد لا يتأتى بدون طرفين، مسند ومسند إليه، ونظير ذلك أن معنى التشبيه في (كأنّ) لما اقتضى مشبّهًا ومشبّهًا به كانت عاملة في الجزأين" [4] .
(1) . ما عليه كثير من نحاة العربية كالمبرد (المقتضب 1/ 8) ، وابن السراج (أصول النحو 1/ 70) أن الجملة مكونة من طرفين: المسند إليه والمسند، ومن المحدثين يرى الدكتور إبراهيم أنيس (من أسرار اللغة 260، 261) أن الجملة في أقصر صورها هي أقل قدرٍ من الكلام يفيد السامع معنى مستقلاًّ بنفسه، سواء ركّب هذا القدر من كلمة واحدة أو أكثر، فلا يشترط في الجملة الإسناد في تركيبها، إلا أن مهدي المخزومي (في النحو العربي نقد وتوجيه 33) يتمسّك بفكرة الإسناد، وإن خلت الجملة من أحد الطرفين لفظًا؛ لوضوحه وسهولة تقديره. وراجع: نحلة، محمود: مدخل إلى دراسة الجملة العربية، 21.
(2) . يقسم علم اللغة الحديث الجملة على قسمين: جملة دنيا، وجملة موسّعة، والدنيا هي الجملة النواة، وهي أبسط صور الجملة، أما الموسّعة فهي التي حلّت بها موسّعات الجملة من نحو كان وأخواتها وغيرها من النواسخ. عمر، سليم: اللسانيات العربية الميسرة، 88 - 91.
(3) . يقول السيوطي (الأشباه والنظائر 3/ 136) في وصف العلاقة بين طرفي الإسناد:"الفاعل كجزءٍ من أجزاء الفعل".
(4) . الزمخشري: المفصل 48.