تعتبر البنيوية اللغوية أصلا أساسيا لجميع الأشكال البنيوية، وهي تدور غالبا حول آراء"دو سوسير" [1] في كتابه الشهير"دروس في علم اللغة العام". ولقد اهتم المؤلف في هذا الكتاب بالنظام اللغوي، وبثنائية اللغة والكلام ونحوهما.
ثنائية اللغة والكلام
-وأما نسق اللغة فهو: مجموعة القوانين والقواعد العامة التي تحكم الكلام الفردي وتمكنه من أن يكون ذا دلالة ومن دون هذا النسق يصبح الكلام أصواتا بلا دلالة ولا معنى [2] اللغة -إذن- شكل، وليست مادة، وبعبارة أخرى هي مجموعة علاقات، وليست مفردات محدودة المعاني، ولا يمثل شيئا لغويا إلا العلاقات التي تجعل الربط بين الكلمات والوحدات اللغوية المفردة داخل نسق الجملة الكاملة المفيدة، أو مجموعة من الجمل المنحصرة في الأنساق الصغرى أو الكبرى في النص، ويرى الباحثون النقاد أن هذه العلاقات تتنوع إلى اثنين هما:
أ-العلاقة السياقية: أو علاقة المجاورة، وهي التي تظهر قيمة الكلمة عند مقابلتها بغيرها من كلمات، وتقوم بتتابع كلمات إثر بعضها، ذلك ليتألف كلها في بوتقة واحدة، وإلى هذا النوع يشير عبد القاهر الجرجاني عند حديثه عن النظم وقال:
(1) فريديناند دي سوسير: عالم لغويات سويسري، يعتبر الأب والمؤسس لمدرسة البنيوية في اللسانيات.
(2) وليد قصاب: مناهج النقد الأدبي الحديث رؤية إسلامية، ص 125