وقد يعتبر الدراسة التاريخية التعاقبية ثورة على منهج النقد التقليدي إذ في استطاعتها أن تحرر اللغة من أية ملابسات خارجية.
وأما الكلام فهو عبارة عن حديث لغوي يتعاطاه أبناء اللغة، وبعبارة أخرى هو الحديث الذي يتبادله الناس في شؤونهم المختلفة [1] ولكن الفرق بينه وبين اللغة هو أنه لم يكن محددًا كما كانت اللغة محددة، وطريقة الكلام هو ما يسمى"الأسلوب"الذي هو ظاهرة فردية، فلكل فرد طريقته الخاصة في التكلم، ولهذا الغرض أشار بعض النقاد إلى العلاقة التي بين اللغة والكلام، وشبهها بالعلاقة بين السيمفونية وأدائها موسيقيا، فالأداء الموسيقي ليس هو السيمفونية نفسها، إذ يصح أن تعرف السيمفونية آلاف المرات فيختلف العزف باختلاف آحاد العازفين. ولكن ذلك لا يخدعنا عن إدراك أن السيمفونية واحدة وإن تعددت صور الأداء والسيمفونية هي القوة الباطنية التي عنها تحركت كل صور التعبير، وكذلك يقال في اللغة [2] وبهذه العلاقة أثرت نظرية البنيوية في الآداب ونقدها.
ثنائية الدال والمدلول:
(1) وليد قصاب: مناهج النقد الأدبي الحديث رؤية إسلامية، ص 130
(2) السابق، ص 131.