ونحاول أن نطالع بعض نماذج الجملة الاسمية وبنائها التركيبي، وأثر هذا البناء التركيبي على الجانب الدلالي.
فقد تتكرر الجملة الاسمية في الآية الواحدة أكثر من مرة، كما في قوله تعالى:"إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ" [1]
أي: معبودكم الذي يستحق عليكم العبادة، وإفراد الطاعة له دون سائر الأشياء: معبود واحد، لأنه لا تصلح العبادة إلا له، فأفردوا له الطاعة وأخلصوا له العبادة، ولا تجعلوا معه شريكا سواه (فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنكِرَةٌ) يقول تعالى ذكره: فالذين لا يصدقون بوعد الله ووعيده، ولا يقرون بالمعاد إليه بعد الممات قلوبهم منكرة، يقول تعالى ذكره: مستنكرة لما نقص عليهم من قدرة الله وعظمته، وجميل نعمه عليهم، وأن العبادة لا تصلح إلا له، والألوهية ليست لشيء غيره يقول: وهم مستكبرون عن إفراد الله بالألوهية، والإقرار له بالوحدانية، إتباعا منهم لما مضى عليه من الشرك بالله أسلافهم [2] .
الحوار في الآية الكريمة صادر من قبل الله تعالى، مؤكدًا المفهوم الحقيقي للألوهية، وقد تكررت الجملة الاسمية في الآية الكريمة ثلاث مرات:
(1) سورة النحل: 22
(2) محمد بن جرير الطبري: تفسير الطبري، ج 17 ص 189.