فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 170

ونحاول أن نطالع بعض نماذج الجملة الاسمية وبنائها التركيبي، وأثر هذا البناء التركيبي على الجانب الدلالي.

فقد تتكرر الجملة الاسمية في الآية الواحدة أكثر من مرة، كما في قوله تعالى:"إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ" [1]

أي: معبودكم الذي يستحق عليكم العبادة، وإفراد الطاعة له دون سائر الأشياء: معبود واحد، لأنه لا تصلح العبادة إلا له، فأفردوا له الطاعة وأخلصوا له العبادة، ولا تجعلوا معه شريكا سواه (فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنكِرَةٌ) يقول تعالى ذكره: فالذين لا يصدقون بوعد الله ووعيده، ولا يقرون بالمعاد إليه بعد الممات قلوبهم منكرة، يقول تعالى ذكره: مستنكرة لما نقص عليهم من قدرة الله وعظمته، وجميل نعمه عليهم، وأن العبادة لا تصلح إلا له، والألوهية ليست لشيء غيره يقول: وهم مستكبرون عن إفراد الله بالألوهية، والإقرار له بالوحدانية، إتباعا منهم لما مضى عليه من الشرك بالله أسلافهم [2] .

الحوار في الآية الكريمة صادر من قبل الله تعالى، مؤكدًا المفهوم الحقيقي للألوهية، وقد تكررت الجملة الاسمية في الآية الكريمة ثلاث مرات:

(1) سورة النحل: 22

(2) محمد بن جرير الطبري: تفسير الطبري، ج 17 ص 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت