فالحوار في الآيات الكريمة حوار صادر من فئة من المشركين إلى المؤمنين، مشككين في حقيقة البعث والحساب، قائلين لهم أتخرجون من قبوركم أحياء وأعاد"أنكم"لما طال الكلام، (هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ) قال ابن عباس: هي كلمة بعد، أي: بعيد ما توعدون [1]
حيث تكرر لفظ (هَيهَاتَ) توكيدًا لفظيًا، بتكرار لفظ (هَيهَاتَ) مرة أخرى.
وقد قال تعالى على لسان إبليس في حواره معه:"قال فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ" [2]
لما طرد الله تعالى إبليس من الجنة بسبب آدم حلف بعزة الله أنه يضل بني آدم بتزيين الشهوات وإدخال الشبهة عليهم، فمعنى"لأغوينهم": لاستدعينهم إلى المعاصي، وقد علم أنه لا يصل إلا إلى الوسوسة، ولا يفسد إلا من كان لا يصلح لو لم يوسوسه، ولهذا قال: إلا عبادك منهم المخلصين أي: الذين أخلصتهم لعبادتك [3] .
فقد جاء التوكيد المعنوي في لفظ (أَجْمَعِينَ) لتؤكد ضمير الجمع (هم) في الفعل (لأُغْوِيَنَّهُمْ) [4] .
(1) الحسين بن مسعود البغوي: تفسير البغوي، ص 417
(2) سورة ص 82
(3) محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي: تفسير القرطبي، ص 204.
(4) ينظر أمثلة أخرى: سورة الحِجر: 43