والجدير بالذكر أن الجملة العربية تحكم عملية تشكل عناصرها مجموعة من الشروط وهي قواعد فرعية تتعاون معًا في تكوين البنية الأساسية، مثل التعريف والتنكير، والتذكير والتأنيث، والعدد والإفراد والتركيب، والتقديم والتأخير، بالإضافة إلى العلاقات المعنوية المختلفة النابعة من معنى الكلمة المعجمي، وتضافر تلك المعاني جميعا لتكوين وحدة دلالية للجملة وللسياق.
ومن هذا كله فقد وجد في نظام تحليل النحو العربي ما يعرف بالحمل على المعنى ويقصد به رد الصورة المنطوقة أو البناء الظاهري إلى بنيتها الأساسية الكامنة وراء هذا التعبير المنطوق، فالبنية الأساسية بقواعدها الفرعية هي الأصل [1] .
إن الجملة العربية لا تأتي على صورة تركيبية واحدة لا تحيد عنها؛ بل يعرض لها ما يخرجها عن الأصل، وهذه العوارض لا تأتي اعتباطًا إنما لفائدة تختلف باختلاف السياق؛ فهي قد تضيف معنى جديدًا إلى الجملة، ومن علماء اللغة الذين تعرضوا إلى ما يعرض إلى بناء الجملة من حذف وزيادة وتقديم وتأخير،
(1) محمد حماسة عبد اللطيف: بناء الجملة العربية، ص 145 - 146،