فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 170

قَدَّم المفعول على الفاعل، (وبهذا ينصب الفعل على المفعول) لأنه يعلم أن ليس للناس في أن يعلموا شخص الفاعل جدوى وفائدة؛ فإذا وقع الفعل من شخص ليس من عادته فعل هذا الفعل، وأراد المخبر أن يخبر بذلك فإنه يقدم ذكر الفاعل, (وبهذا ينصب الفعل على الفاعل) ذاك لأن الذي يعنيه ويعني الناس طرافته وندرته، ومعلوم أنه لم يكن نادرًا وبعيدًا من حيث كان واقعًا بالذي وقع به, ولكن من حيث كان واقعًا من الذي وقع منه [1] .

وهذا يدل على أن المباني تترتب بالمنزلة والأهمية أصلًا وعدولًا من أجل الهدف المعنوي؛ ولكن الجرجاني يرفض اقتصار التعليل على العناية والاهتمام، من دون ذكر مصدر هذه العناية، وبم كان أهم" [2] وأظنه قد أصاب عندما رفض هذه المفردة العامة والموجزة، فلا بد من تفسير وتوضيح للعناية والاهتمام وإن كان التقديم لا يقتصر على الهدف المعنوي، ولذلك ينبغي التفرقة بين الأهمية كأساس وبين الأهمية كهدف نسعى إليه وبين التقديم بالأهمية وللأهمية."

إن تقديم عنصر لغوي مضبوطة بالمنزلة, من أجل هدف معين, فالأساس الذي تتم عملية التقديم والتأخير بناءً عليه هو المنزلة (قوة العلاقة المعنوية) من أجل هدف قد يكون معنويًا, أو بلاغيًا, أو أمنًا للبس .... إلخ، وكما تترتب الجملة في

(1) السابق: ص 108

(2) عبد القاهر الجرجاني: دلائل الإعجاز: ص 108

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت