فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 170

1 -من تلك المواضع التي تقدم فيها الخبر شبه الجملة على المبتدأ قوله تعالى:"لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" [1]

تحدثت الآيات الكريمة عن نوع من الكفار، وأوردت دلائل كفرهم، المتمثل في قولهم، معبرةً عنه بالفعل (قَالُوا) ، فالطرف الأول في الحوار وهو الطرف القائل هو (الذين كفروا) ، وقولهم (قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) ، ثم تنتقل ساحة الحوار بفعل الأمر (قُلْ) بين الله تعالى قائلًا للنبيّ صلى الله عليه وسلم (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .

حيث تقدم الخبر (شبه الجملة) المكون من (الجار والمجرور) (لله) على المبتدأ (مُلك) ، فحرف الجر (اللام) يفيد الملكية فإن (مُلكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَمَا بَينَهُمَا) إنما هو ملك لله تعالى يتصرف فيه كيف يشاء، فكيف يتخذ هؤلاء الناس المسيح وأمه إلهًا من دون الله، على حدّ قولهم. [2]

2 -وقد تكرر تقديم الخبر شبه الجملة على المبتدأ في آية واحدة أربع مرات في قوله تعالى:"أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ"

(1) سورة المائدة: 17

(2) سورة المائدة: 18، حيث تقدم الخبر شبه الجملة في موضعين على المبتدأ، مع اختلاف أطراف الحوار في الآية الكريمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت