فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 170

وقد حدثت عوارض التركيب بين أسماء الأفعال الناسخة وأخبارها، وكذلك بين أسماء الحروف الناسخة وأخبارها. ونطالع بعض النماذج الدّالة علي ذلك في آيات الحوار مع المشركين.

وفي قوله تعالى:"يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِوَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا" [1]

قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"يا أهل الكتاب"يا أهل الإنجيل من النصارى="لا تغلوا في دينكم"، يقول: لا تجاوزوا الحق في دينكم فتفرطوا فيه، ولا تقولوا في عيسى غير الحق، فإن قيلكم في عيسى إنه ابن الله، قول منكم على الله غير الحق. لأن الله لم يتخذ ولدًا فيكون عيسى أو غيره من خلقه له ابنًا، ولا تقولوا على الله إلا الحق [2] .

فقد جاء الحوار من قبل الله تعالى كمخاطِب لأهل الكتاب؛ لتقريعهم لما اعتقدوه، وما قالوه من افتراء وبهتان، وذلك بنهيهم بثلاث جمل كالتالي: (لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) و (وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ) و (وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ) .

فقد تقدم خبر الفعل الناسخ (يكون) المكون من الجار والمجرور (له) على اسم الفعل الناسخ (وَلَدٌ) لأن الله تعالى وتنزّه أن يكون (له) هو ولد، فالتعجب ليس في وجود الولد؛ لكن التعجب أن يكون هذا الولد (له) لذا تقدم الجار والمجرور [3] .

(1) سورة النساء: آية 171.

(2) أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: تفسير الطبري، ج 16 ص 351

(3) سورة القصص: آية 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت