إن التربية الإسلامية تربية مرنة ذات أصول ثابتة وفروع متطورة، تخاطب الفطرة وتحرص على حمايتها، والفطرة موجودة عند كل إنسان ما لم تفسد، والإنسان خليفة يتمتع بحرية الإرادة، وعنده القدرة على استخدام الرموز. وهذه الخصائص الأساسية ثابتة في الإنسان، وهذا الثبات لا يتوقف عند هذه الخصائص النفسية والعقلية بل يتعداها إلى الخصائص العضوية (4) . فالتربية الإسلامية تبني نظامها التربوي على مجموعة من الثوابت العقدية والمعرفية والقيمية والسلوكية الواضحة في معالمها وطبيعتها، والمتميزة بدوامها وثبوتها، فهي تجعل من الثوابت إطارًا ومحورًا تدور فيه ومن حوله مجموعة من المتغيرات المرتبطة بحقيقة التطور والتجديد الإنساني والكوني والعلمي. (إن ثوابت التربية الإسلامية ومتغيراتها تشبه جذع شجرة وفروعها وأغصانها، فالجذع هو الأصل الذي لا يمكن للفرع الانفصال عنه أو الحياة بدونه، وهكذا الحال في ثوابت التربية الإسلامية ومتغيراتها، إذ تمثل ثوابتها جوهرها وكينونتها وحياتها، بينما تمدّها المتغيرات بعوامل التجديد والتطور، وترفدها بأسباب التفاعل والاستمرار والتأثير في حياة الأفراد والمجتمعات، رغم تجدد الزمان والمكان والظروف والبيئات [1] .
ويتمثل هذا الثبات في الحقائق المتصلة بالعقيدة والعبادات والنظم والتشريعات، وكذلك الأصول والقيم والأخلاق، فالصدق والأمانة والشجاعة والإيثار والكرم والوفاء بالعهود، وإخلاص الأعمال، والنصح لعامة المسلمين وأئمتهم، من الحقائق التي دعت إليها التربية الإسلامية. وفي مقابل هذه الأصول الثابتة، فإن المرونة أصيلة
(1) 1 - ... الجلاد (2011) : مرجع سابق، ص 89 - 90.
2 -... الخوالده وعيد (2003) : مرجع سابق، ص 53.