وفيما سبق من المواضع كانت فَعَل وأفْعَل بمعنى واحد، وإنما جرى اختيار القراء
تبعا لما
تلقوه عن مشايخهم، ثم رجع أهل اللغة لما رأوه أشهر، أو
لما رأوا أنه لغة قوم ينتمون إليهم؛
فمن ذلك قول مكي في قراءة:
{ (( (( (( (( (في آلعمران، وما عليه الجماعة من فتح الياء، وضم الزاي، أحب إلى، لأنها اللغة الفاشية لِلَّهِ، المجمع عليها" [1] ويرجح غيره قراءة عن أخرى لمعنى يراه، ففي قوله تعالى: (( (( (( (( (( (( } رجح أبوعلي ومن قبله أبو عبيدة القراءة بفتح الياء؛ لأن ما استعمل في التنزيل مع المحبوب جاء على أفْعَل من(أمد) ومنه قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } المؤمنون 55، وقوله: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} ، واستعمل مع المكروه فعل:(مَدّ) ، ومنه قوله تعالى: ... { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } البقرة 15،وقوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } مريم 79،وخرجوا قراءة نافع"
على أنها من باب قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} آلعمران 21،وقوله: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} الليل 10، فظاهر الفعل أنه يُمدهم بمحبوب، ثم يكون الواقع مخالفا لما ينتظرون [2] . وأنكر أبو حاتم قراءة نافع؛ لأن المعنى بعيد هنا إلا أن يكون بمعنى: يزيدونهم من الغي، وهو بعيد أيضا [3] ، ولكن رأيه هذا مردود بما احتُجَّ به سابقا من أنهما بمعنى، أو أنهما بمعنيين للخير والشر من المد والإمداد.
وذكره أبو اسحاق الزجاج فيما اتفق معناه فقال:"ومددته في الغي وأمددته" [4] .
(1) الكشف 1/ 365
(2) الحجة لأبي علي 2/ 289 - إبراز المعاني 487 - المغني في توجيه القراءات العشر 2/ 183
(3) إعراب القرآن 2/ 172
(4) فعلت وأفعلت الزجاج تحقيق: رمضان عبدالتواب ... الثقافة الدينية 1415 هـ ... 119